زهير السباعي: الاستعمار الروسي لسورية يدخل عامه السادس؟

| 27.09,20. 08:17 PM |

الاستعمار الروسي لسورية يدخل عامه السادس؟




زهير السباعي
في ٣٠ أيلول سبتمبر ٢٠١٥  بدأ سلاح الجو الروسي بتوجيه ضربات جوية في الأراضي السورية بعد أن طلب النظام السوري دعمًا عسكريًا من موسكو من أجل كبح القوات المعارضة له في الحرب، ووافق مجلس الاتحاد الروسي على تفويض بوتين استخدام القوات المسلحة الروسية خارج البلاد، جاءت هذه الضربات بعد تزايد الدعم العسكري المعلن للنظام السوري من قبل موسكو، والإعلان عن تشكيل مركز معلوماتي في بغداد تشارك فيه روسيا وإيران والعراق وسورية لمحاربة داعش إلا أن هذه الغارات استهدفت المدنيين في مناطق ليست تابعة لداعش كما شكك قادة غربيون في الغارات ونية موسكو في القضاء على المعارضة السورية التي باتت تسيطر على أكثر من سبعون بالمئة من سورية مهددة النظام بالسقوط، وكان القادة الغربيون قد طالبوا روسيا بتوضيح مسبق للأهداف التي تنوي ضربها في سورية إلا أن موسكو رفضت طلبهم، بوتين وبعد حصوله على التفويض باستخدام القوات المسلحة في الخارج بالإجماع صرح بالقول سندعم الجيش السوري فقط في كفاحه الشرعي ضد التنظيمات الإرهابية تحديدًا وسيكون هذا الدعم جويًا فقط دون مشاركة في العمليات البرية وأشار لوجود الآلاف من المنضمين للتنظيمات الإرهابية من مواطني الدول الأوروبية وروسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق واضعاً إصبعه على الجرح الذي تخشاه اوروبا،  في ١ تشرين أول  أكتوبر أكد رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور جون ماكين أن الغارات الروسية استهدفت وحدات من الجيش السوري الحر دربتها وكالة المخابرات المركزية، قائلًا يمكنني أن أؤكد تمامًا أنهم يشنون غارات على مجندينا المنتمين للجيش السوري الحر الذي سلحته ودربته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لأننا نملك اتصالًا مع أشخاص هناك، وفي ٧ تشرين أول أكتوبر، ووفقًا لوزارة الدفاع الروسية قامت سفن أسطول بحر قزوين بإطلاق ٢٦ صاروخ كاليبر إن كا على ١١ موقعًا للجيش الحر في ريف الرقة وحلب وإدلب، وذكر رئيس إدارة العمليات العامة في رئاسة الأركان الروسية أن المعلومات حول المواقع المستهدفة جمعتها المخابرات الروسية، وأصدرت حكومات الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا والسعودية وقطر وتركيا بيانًا في ١ تشرين أول أكتوبر ٢٠١٥ أكدوا فيه على سقوط مدنيين جراء الغارات الروسية الوحشية والبربرية وعدم استهداف داعش، وكان نص البيان نحن حكومات كل من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وقطر والسعودية وتركيا نوضح الأمور التالية فيما يتعلق بالعمليات  العسكرية الأخيرة لروسيا الاتحادية في سورية نعرب عن قلقنا البالغ حيال الحشود العسكرية التي تقوم بها روسيا الاتحادية في سورية، وعلى الأخص حيال الغارات الجوية التي تشنها القوات الجوية الروسية منذ البارحة والتي أدت لسقوط ضحايا في صفوف المدنيين في كل من حماة وحمص وإدلب، ولم تستهدف تنظيم داعش، لن تحقق هذه الإجراءات العسكرية التي تصعّد من حدة التوتر أية أهداف، سوى تأجيج التطرف والتشدد. ندعو روسيا الاتحادية إلى وقف اعتداءاتها على المعارضة السورية والمدنيين فورا، وتركيز جهودها على مكافحة تنظيم داعش؟ من جانبها أعلنت الكنيسة الروسية الأرثوذكسية عن دعمها للتدخل العسكري الروسي في سورية واصفة إياه بالمعركة المقدسة ضد الإرهاب؟ هذا وكان بوتين قد تعهّد بأن تدخّله العسكري في سورية سيكون لثلاثة أو أربعة أشهر فقط، وها هو اليوم يدخل عامه السادس، بما يذكّر بعنوان كتاب خمس دقائق وحسب للكاتبة السورية هبة الدباغ، الذي روت فيه يوميات اعتقالها بعدما طلب منها ضابط مخابرات سوري أن تذهب معه إلى الفرع لخمس دقائق، وانتهت بها لقضاء تسع سنوات في السجون السورية، ورغم أن روسيا الدولة العظمى قد استخدمت في سورية خلال هذه السنوات كل ما تملكه من إمكانيات عسكرية وسياسية واقتصادية، لكن لا يوجد ما يدل على حل قريب للمشكلة السورية، ويبدو أن وعد الأشهر المعدودة لم يكن سوى حلقة في سلسلة طويلة من التناقض بين ما يقوله بوتين وإعلامه وبين ما يتم فعله على أرض الواقع منذ بداية الثورة السورية حتى اليوم، بوتين جاء محتلًا وداعمًا للنظام السوري بعد أن شارف على الانهيار، وتهاوت دعائمه، ولم يكن دخول بوتين مضمار ومستنقع الساحة السورية، دعمًا لنظام فقد الشرعية فقط، بل تعدى ذلك إلى أنه محاولة روسية بوتينية لإعادة الهيمنة على الشرق الأوسط، وواسطة العِقد فيه سورية، وإعادة تموضع إمبراطوري قيصري روسي على المنطقة وصولًا إلى المياه الدافئة في البحر المتوسط، واللعب في المسألة الجيوسياسية للمنطقة، في مواجهة القطبية الواحدة التي طالما أمسكت بخناق العالم أجمع بعد انهيار الاتحاد السوفياتي أوائل التسعينيات من القرن الماضي، لقد وجد بوتين ضالته المنشودة في سورية فاستغل الفرصة للعودة بروسيا الى المسرح الدولي كلاعب أساسي وقوي يملك مفتاح الحل ويناور كما يريد بغض النظر عن الوحشية والمجازر التي يقوم بها لتحقيق أهدافه في سورية، لم يكتفي بدعم النظام السوري عسكرياً بل دعمه في المحافل الدولية وخصوصاً مجلس كركوز عواظ عبر استخدامه حق النقض الفيتو لأكثر من عشرون مرة مانعاَ بذلك صدور أي قرار أممي ملزم ينهي معانات ومأساة الشعب السوري
أخيراً في هذه الذكرى المشؤومة للاحتلال الروسي الكولونيالي لسورية وتعيينه مندوباً سامياً عليها تاركاً أثره على الشعب السوري معيداً انتاج وتدوير النظام بعد أن كان آيلا للسقوط، رغم كل الدعم الإيراني ومشاركة حزب الله ومن معه من مليشيات طائفية استُقدمت من كل أنحاء العالم لتعيد قيامة النظام الذي رفع شعاره النظام أو نحرق البلد؟ لابد لنا من تذكير المستعمر والمحتل الروسي لسورية بأن نهايتكم قد قربت وستخرجون من بلاد الشام كما خرجتم من أفغانستان أذلاء تجرون ذيل الهزيمة والخيبة وستنكسر شوكتكم أمام عزيمة الثوار السوريون فإرادة الشعوب هي التي تفرض كلمتها، ولابد للمحتل من الجلاء عن أرض سورية عاجلاً أو آجلاً



(Votes: 0)

Other News

د. جوزيف ب. مجدلاني: "رحلة في آفاق عصر الدلو" د. إبراهيم حمَامي: الإتجاه المُعاكِس والصَهاينة العَرب مِن جَديد زهير السباعي: هل ينقذ التطبيع مع إسرائيل النظام السوري؟ زهير السباعي: مخطط الأمم المتحدة الإبراهيمية في الشرق الأوسط؟ زهير السباعي: لماذا تفشل اللجنة الدستورية السورية في مهامها؟ د. إبراهيم حمَامي: غزة لن تموت وحدها زهير السباعي: تعزيزات وحشود عسكرية ضخمة تدفع بها تركيا وروسيا إلى إدلب؟ مصطفى منيغ: فلسطين قبل سَمَاع الخَبر اليَقين محمد سيف الدولة: شرح مبسط لخرائط القدس المزعومة..فيديو مصطفى منيغ: التحرير لا يتم بارتداء الحرير مصطفى منيغ: فلسطين بين قوسين ؟؟؟ زهير السباعي: هل تستغل روسيا أزمة تركيا شرقي المتوسط وتقتحم إدلب؟ مصطفى منيغ: الإمارات الإسرائيلية أو إسرائيل الإماراتية محمد سيف الدولة: ضد الحلف الامريكى الاماراتى الاسرائيلي الجديد د. موفق مصطفى السباعي: فتح مبين، ونصر كبير مصطفى منيغ: شعب لبنان مَا شَاءَ كان مصطفى منيغ: بيرُوت موروث لَم يَموُت زهير السباعي: هل النفط السوري ملكاً للكرد فقط؟ د. إبراهيم حمّامي: انفجار بيروت، من المجرم؟ زهير السباعي: هل خرج النظام السوري من تحت العباءة الروسية ليدخل الإيرانية؟ عمرو عبدالرحمن: أنوناكي الآريين والزواحف الفضائيين ؛ أكاذيب وثنية وتخاريف باطنية لنهب حضارة مصر وتزييف تاريخها ... د. مصطفى يوسف اللداويك مظاهراتٌ سياسيةٌ واحتجاجاتٌ مطلبيةٌ تهددُ نتنياهو زهير السباعي: أوقفو المحرقة الروسية ضد المدنيين في سورية ؟ ندى شحادة معوّض "الأنا" (ego) سلبياتها مشكلة المشاكل وإيجابيّاتها حلّ الحلول د. مصطفى يوسف اللداوي: انتبهوا .... ما الذي يجري في المنطقة د. مصطفى يوسف اللداوي; مرحلةٌ ملؤها التوترُ والتشنجُ والصدامُ والعصبيةُ عباس علي مراد: أستراليا والعباءة البريطانية د/ موفق مصطفى السباعي : لن تتحرر فلسطين والقدس.. حتى تتحرر سورية والأردن أولاً(2-2) زهير السباعي: تصعيد عسكري روسي ورد تركي فوري وسريع في إدلب؟ زهير السباعي: هل تجتاح القوات العسكرية الروسية إدلب؟