زهير السباعي: تركيا تدفع ثمن تأخر تدخلها العسكري في سورية

| 05.10,20. 08:15 PM |


تركيا تدفع ثمن تأخر تدخلها العسكري في سورية




زهير السباعي
عندما إنطلقت ثورات الربيع العربي يوم الجمعة ١٧ كانون الأول عام ٢٠١٠ في تونس على يد المواطن محمد البوعزيزي الذي قام بإضرام النار في نفسه أمام مقر ولاية سيدي بوزيد احتجاجاً على مصادرة البلدية في مدينة سيدي بوزيد لعربة كان يبيع عليها الخضار والفواكه لكسب رزقه وللتنديد برفض سلطات المحافظة قبول شكوى أراد تقديمها في حق الشرطية فادية حمدي التي صفعته أمام الملأ وقالت له ارحل، فتحولت هذه الكلمة لشعار ثورات الربيع العربي التي أطاحت بأربع زعماء عرب وكادت تطيح بمعظم الزعماء العرب الذين سارعو إلى تشكيل جبهة مضادة لثورات الربيع العربي ودعموها بالمال والسلاح والعتاد والمرتزقة ودفعو مليارات الدولارات للدول الكبرى لإحتوائها ووقف تمددها حتى لاتصل اليهم فتحرق عروشهم وكروشهم المتخمة، لم يكن أحد يتوقع بأن تصل شرارة ثورات الربيع العربي   الى بلد الصمود والتصدي والممانعة والمقاومة مهددة رأس النظام السوري في عقر داره، بدأت الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالقصاص لفلذات أكبادهم الذين استشهدو تحت التعذيب على يد العميد عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في مدينة درعا وابن خالة رأس النظام، الذي أهان مجموعة من وجهاء عشائر وأهالي مدينة درعا الذين قدموا ليطالبوا بإطلاق سراح مجموعة من الأطفال الذين كتبوا عبارات مناهضة للنظام على جدار مدرستهم والتي كانت بداية الثورة السورية، عمّت المظاهرات والانتفاضات الشعبية كل شبر من تراب سورية وذلك في ١٥ أذار ٢٠١١ ووقف النظام وحلفائه وداعميه والعالم أجمع مندهشاً ومتعجباً من جرأة الشعب السوري وكسره لحاجز الخوف الذي ظل مسيطراً على نفوس المواطنين لأكثر من نصف قرن؟ ماذا يفعل النظام هل يرضخ لمطالب الشعب بالرحيل ام يستعمل القوة المفرطة؟ الوضع في سورية أقلق الجارة تركيا التي تملك حدود برية مع سورية بطول ٩١١كم مما يهدد أمنها القومي وسلمها الأهلي ويضع المنطقة برمتها على كفة عفريت بعد أن رفع وزير خارجية تركيا ومهندس سياستها الخارجية أحمد داود أوغلو شعار صفر المشاكل مع دول الجوار؟ سارعت تركيا إلى إرسال داود أوغلو إلى دمشق التي زارها عدة مرات منذ انطلاق ثورة أهل الشام وكانت آخر زيارة له في ٩ آب أغسطس بهدف إيجاد حلول دبلوماسية مع النظام، فكانت المرة الأخيرة التي يجتمع بها أوغلو مع النظام بدمشق، استمر اللقاء بينهما ست ساعات منها ثلاث ساعات على انفراد، أخبر فيها النظام بأن تركيا معه، وأن الشعب السوري يحبه لكنه سيكون بحاجة للإصلاح لاجتياز المرحلة، حاول أوغلو مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس التركي السابق عبد الله غول إقناع النظام السوري القيام بإصلاحات صغيرة لإمتصاص غضب الشعب، فقد كانت العلاقات التركية السورية جيدة في عهده والزيارات والمشاريع الاقتصادية متطورة والسياحة بين البلدين بدون فيزا، ولم تقدم تركيا المساعدة العسكرية لأي فصيل مسلح في الشمال السوري في بداية الثورة واقتصرت تحركات تركيا على الدبلوماسية حتى تزايدت الانشقاقات في صفوف الجيش السوري وسيطروا لاحقاً على الحدود مع تركيا وشكلو الجيش الحر بقيادة المقدم حسين هرموش الذي استدرجه بعض عناصر المخابرات التركية بالتواطؤ مع بعض السوريين بمخيم يايلا داغي القريب من معبر كسب الحدودي وتسليمه للنظام بدمشق وذلك في أيلول ٢٠١١ حيث تم إعدامه، حسين هرموش هو ضابط سابق في الجيش السوري برتبة مقدم والقائد السابق ومؤوسس حركة لواء الضباط الأحرار وأصبح الاسم الجيش الحر برئاسة العقيد رياض الأسعد، برز اسم الهرموش بعد انشقاقه في ٩ حزيران ٢٠١١ خلال حركة الاحتجاجات السورية ولجوئه لتركيا والذي لم يدم طويلاً بسبب الخيانة من بعض الأشخاص المتسلقين على الثورة السورية، النظام السوري لم يأخذ بنصائح الأتراك ومبعوثهم داود أوغلو السلمية وفضل نصائح الفرس القمعية الدموية، لقد واجهت تركيا مأزقاً بالغ التعقيد في موقفها من الأزمة السورية، فبالرغم من أنها لم تتوقف عن توجيه نصائحها للنظام السوري بإجراء إصلاحات ديمقراطية، فإنها لم تتوقع ثورة سورية شعبية بهذا الحجم والإصرار، ولا قمعاً رسمياً بهذا الحجم والقوة مما أدى إلى إنهيار مستوى الثقة بين أنقرة ودمشق بدرجة كبيرة وتولدت قناعة لدى المسؤولين الأتراك بأن النظام يمارس الكذب والخداع والنفاق، وأن سياسته تقوم على كسب الوقت لتصفية الحركة الشعبية بقوة السلاح معتمداً على ولاء الجيش وأجهزة الأمن التي لاتعد ولا تحصى، سرعان ماتطور شعور تركي بالقنوط والعجز، نظراً لتجاهل النظام لنصائحهم وإخفاق المجتمع الدولي في الإجماع على قرار أممي، اقنعت القيادة التركية نفسها بأن التدخل العسكري التركي أو الغربي أو الخارجي لن يكن مقبولاً ولا ممكناً على المستوى القانوني وغير واقعي؟
الخميس الماضي وفي لقاء تلفزيوني مباشر استضافة قناة خبر ترك وزير الخارجية ورئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو الذي انشق عن حكومة اردوغان وشكل حزباً سياسياً جديداً سماه حزب المستقبل كشف لأول مرة تفاصيل حساسة عن سبب تأخر التدخل العسكري التركي في سورية حيث واجه انتقادات لاذعة حول سياساته في تلك الفترة، التي سمحت لروسيا وإيران وميليشياتها ومرتزقتها بالتدخل العسكري لصالح النظام السوري والتدخل الأمريكي الغربي العربي لصالح الوحدات الكردية، مما أدى إلى تعقيد الحل في سورية وقيّد حدود التدخل التركي الذي بدأ متأخراً رغم امتلاك تركيا أطول حدود برية مع سورية، تركيا ولحماية نفسها تمسكت بورقة المنطقة الآمنة التي لم ترى النور وتخلت عن بقية الاوراق عندما كانت المعارضة السورية تسيطر على أكثر من سبعون بالمئة من سورية والنظام بدأ يتهاوى ودمشق باتت مهددة بالسقوط، فالجيش الحر سيطر على منطقة العباسية والكراجات بدمشق وأصبح القصر الجمهوري تحت رحمة الثوار؟
أخيراً تناول وكالات الأنباء لحديث داود أوغلو واتهامه لتنظيم غولن بأنه السبب الرئيسي في تأخير التدخل العسكري التركي في سورية وأنه - لو-  لم يكن تنظيم غولن يسيطر على قيادة الجيش التركي لكان الواقع في سورية اليوم مختلفاً تماماً عما هو عليه اليوم، تغلغل التنظيم داخل الجيش أعاق تنفيذ قرار الحكومة بالتدخل العسكري المبكر في الأزمة السورية؟ وقدم بصفته وزيراً للخارجية توصية بضرورة التدخل العسكري السريع في سورية إلا أن قيادة الجيش رفضت ذلك؟ الإعتراف بالخطأ والاعتذار فضيلة وهو خلق الأقوياء لا الضعفاء وأن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً، أخطأت تركيا حساباتها تجاه الثورة السورية فسقطت حلب وقبلها درعا والغوطة وحمص بيد الروس والصفويين واليوم الحسكة ودير الزور والقامشلي سقطو بيد أمريكا والكورد وإدلب مهددة بالإجتياح في أي لحظة من قبل الروس والصفويين والنظام؟ القرار السياسي يدعمه القرار العسكري على الأرض فهما خطان متوازيان وتركيا استعملت الأول وأهملت الثاني حتى وصلنا الى ماوصلنا اليه اليوم، فلا داعي لتبرئة نفسك سيد داود أوغلو وأنت السياسي المخضرم ومهندس سياسة تركيا الخارجية، تركيا تدفع اليوم ثمناً باهظاً وغالياً بسبب عدم تدخلها العسكري المباشر أو غير المباشر في سورية وتركها الساحة للروس والفرس وامريكا والغرب وبعض الدول العربية للتدخل في سورية وفرض أجندتهم بالرغم من عدم وجود حدود مشتركة لهم مع سورية




(Votes: 0)

Other News

فارس سعيد: المسيحيون في لبنان .. ثلاثة أخطاء استراتيجية في عشر سنوات! زهير السباعي: الاستعمار الروسي لسورية يدخل عامه السادس؟ د. جوزيف ب. مجدلاني: "رحلة في آفاق عصر الدلو" د. إبراهيم حمَامي: الإتجاه المُعاكِس والصَهاينة العَرب مِن جَديد زهير السباعي: هل ينقذ التطبيع مع إسرائيل النظام السوري؟ زهير السباعي: مخطط الأمم المتحدة الإبراهيمية في الشرق الأوسط؟ زهير السباعي: لماذا تفشل اللجنة الدستورية السورية في مهامها؟ د. إبراهيم حمَامي: غزة لن تموت وحدها زهير السباعي: تعزيزات وحشود عسكرية ضخمة تدفع بها تركيا وروسيا إلى إدلب؟ مصطفى منيغ: فلسطين قبل سَمَاع الخَبر اليَقين محمد سيف الدولة: شرح مبسط لخرائط القدس المزعومة..فيديو مصطفى منيغ: التحرير لا يتم بارتداء الحرير مصطفى منيغ: فلسطين بين قوسين ؟؟؟ زهير السباعي: هل تستغل روسيا أزمة تركيا شرقي المتوسط وتقتحم إدلب؟ مصطفى منيغ: الإمارات الإسرائيلية أو إسرائيل الإماراتية محمد سيف الدولة: ضد الحلف الامريكى الاماراتى الاسرائيلي الجديد د. موفق مصطفى السباعي: فتح مبين، ونصر كبير مصطفى منيغ: شعب لبنان مَا شَاءَ كان مصطفى منيغ: بيرُوت موروث لَم يَموُت زهير السباعي: هل النفط السوري ملكاً للكرد فقط؟ د. إبراهيم حمّامي: انفجار بيروت، من المجرم؟ زهير السباعي: هل خرج النظام السوري من تحت العباءة الروسية ليدخل الإيرانية؟ عمرو عبدالرحمن: أنوناكي الآريين والزواحف الفضائيين ؛ أكاذيب وثنية وتخاريف باطنية لنهب حضارة مصر وتزييف تاريخها ... د. مصطفى يوسف اللداويك مظاهراتٌ سياسيةٌ واحتجاجاتٌ مطلبيةٌ تهددُ نتنياهو زهير السباعي: أوقفو المحرقة الروسية ضد المدنيين في سورية ؟ ندى شحادة معوّض "الأنا" (ego) سلبياتها مشكلة المشاكل وإيجابيّاتها حلّ الحلول د. مصطفى يوسف اللداوي: انتبهوا .... ما الذي يجري في المنطقة د. مصطفى يوسف اللداوي; مرحلةٌ ملؤها التوترُ والتشنجُ والصدامُ والعصبيةُ عباس علي مراد: أستراليا والعباءة البريطانية د/ موفق مصطفى السباعي : لن تتحرر فلسطين والقدس.. حتى تتحرر سورية والأردن أولاً(2-2)