زهير السباعي: المعارضة السورية تنعي اللجنة الدستورية ؟

| 12.10,20. 05:34 PM |


المعارضة السورية تنعي اللجنة الدستورية ؟



زهير السباعي
في ١٨ كانون الأول  ٢٠١٥ تبنى مجلس الأمن الدولي وبالإجماع القرار رقم ٢٢٥٤ المتعلق بوقف إطلاق النار في سورية والتوصل إلى تسوية سياسية من خلال مرحلة انتقالية بكامل الصلاحيات الثلاث، القرار الأممي شكل أرضية لتأسيس هيئة دستورية لقيادة المرحلة الإنتقالية في سورية، لكن ولأسباب معروفة للجميع تم تأجيل تشكيل هذه اللجنة إلى ما بعد مباحثات السلام في جنيف حول سورية ثم تأجلت مجدداً حتى تم التوصل إلى اتفاق مبدئي في منتجع سوتشي بروسيا وذلك في كانون الثاني ٢٠١٨، تعثّرت عملية تشكيل هذه اللجنة منذ الإعلان عنها في سوتشي وتمثّلت أبرز أسباب الخلاف حينها برفض النظام السوري قسماً من الأسماء التي اقترحها مبعوث الأمم المتحدة السابق، إلا أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أعلن بعد فترة أن الأطراف السورية توصلت إلى اتفاق على تشكيل اللجنة حيث وصفها بأنها جزء من عملية سلام مملوكة لسورية وتتزعمها سورية، تضم اللجنة ١٥٠عضواً، ٥٠ منهم تختارهم دمشق و٥٠ تختارهم المعارضة و٥٠ يختارهم المبعوث الخاص للأمم المتحدة، بهدف الأخذ بعين الاعتبار آراء خبراء وممثلين عن المجتمع المدني. وعقدت اللجنة الدستورية أول اجتماع لها في ٣٠ تشرين أول ٢٠١٩ في مكتب الأمم المتحدة في جنيف، حاول النظام السوري طوال الفترة الماضية وضع العراقيل أمام الثلث الخاص بالأمم المتحدة، وكان مقترحه الوحيد أن يختار هو ثلث الفئة الثالثة التي من المفترض أن تكون من حصة الأمم المتحدة، وإذا حقق ذلك يكون قد سيطر عملياً على اللجنة لكن في نهاية المطاف وبعد إجبار النظام السوري وافق على أغلبية الأسماء المقترحة من الأمم المُتحدة وبقيت ست  أسماء عالقة بين الطرفين، أصر النظام السوري على أن يرشح هو أربعة منهم، وأن يبقي للمبعوث الأممي حق ترشيح الاثنين الآخرين، وهو ما تحول إلى عقدة وبعد تدخل روسيا رضخ النظام السوري بعد أن اشترى الوقت وأعاد سيطرته على عدة مدن وقرى، فالنظام السوري وكعادته لايفاوض من أجل وقف نزيف الدم في سورية بتفعيل الحل السياسي بل يفاوض كي يجادل ويضع العصا في الدواليب لكسب المزيد من الوقت ليحقق المزيد من الانتصارات على الأرض عبر العمليات العسكرية التي لم تتوقف رغم استمرار المفاوضات مع المعارضة، فنية النظام معروفة تعطيل تشكيل اللجنة الدستورية وعملها كما عطل مسار جنيف من قبل فإيران هي التي كانت تحثّ النظام على عدم الدخول في أي مفاوضات سياسية مع المعارضة السورية، وأن يكون الحل العسكري هو السبيل الوحيد لإنهاء المسألة السورية وتركيع الشعب وإعادته إلى حظيرة السمع والطاعة سيدي؟
فرصة لبناء سياسي جديد في سورية وانتصار للشعب السوري صفات أُطِلقتْ على اللجنة الدستورية عند الإعلان عن تشكيلها من قبل رئيس هيئة التفاوض حينها نصر الحريري قبل أن يعود ويقلل من أهميتها بعد ترأسه للائتلاف المعارض، بالقول أرى شخصياً أن اللجنة الدستورية بصيغتها الحالية وحراكها الحالي، ورغم إخلاصنا كقوى ثورة ومعارضة في العمل مع فكرة اللجنة وجهود الأمم المتحدة وعلى الرغم من الحماس والدعم الدولي الكبيرين لها إلا أنها لن تؤدي إلى نتيجة؟ وفي تصريح للنظام جاء فيه اللجنة الدستورية لاعلاقة لها بموضوع الانتخابات، لها علاقة فقط بموضوع الدستور؟ أما المعلم فقد قال إن إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في سورية ليس مرتبطاً بنشاط اللجنة الدستورية في جنيف مضيفاً أن الانتخابات الرئاسية في سورية ستعقد في موعدها عام ٢٠٢١، مشيراً إلى أن أي مواطن سوري لا يتعارض ترشيحه مع مقتضيات الدستور يمكنه الترشح؟ ليدخل لافروف الروسي على الخط بتصريح جاء فيه الانتخابات قرار ~ سيادي ~ للجمهورية العربية السورية وفي ظل النقاش حول الدستور ستستمر بتطبيق الدستور القائم الذي أصدره النظام عام ٢٠١٢، مؤكداً أنه يستحيل أن يوضع برنامج زمني فيما يخص عمل اللجنة الدستورية، عيش ياكديش لينبت الحشيش؟ هل هناك أوضح من هذه العبارات، النظام باقٍ حتى انتخابات ٢٠٢١ ويلي مابيعجبو يروح يبلط البحر؟
أخيراً اللجنة الدستورية السورية تحولت إلى وسيلة لكسب الوقت لإعادة إنتاج وتدوير النظام ومايجري تحت اسمها يعطي رسائل زائفة وينشر الوهم الكاذب والسراب عن استمرار العملية السياسية في وقت يتم فيه تشويهها والتطاول عليها لحرفها عن هدفها الحقيقي، فبعد أكثر من عامين على إطلاقها والإشراف الروسي على عملها، تحولت اللجنة الدستورية التي ولدت من مؤتمر سوتشي ومسار أستانة إلى وسيلة لكسب الوقت في اجتماعات توصف زوراً وبهتاناً بالعملية السياسية، فالشعب الذي كسر حاجز الخوف ورفع شعار إرحل لم يقم بثورته العظيمة من أجل الدستور إنما بمن إستخف به وبالقوانين وبحياة المواطنين، إنها قضية شعب ثار من أجل الحرية والكرامة على نظام متسلط قاتل، دمّر البلاد وهجّر العباد  وعاث في الأرض فساداً وتخريباً وتعفيشاً وحرقاَ؟  باع ثروات البلاد ومؤسسات الدولة ومصالحها ورهنها للمحتلين الذين أبقوه على كرسيه المخلل، إن جميع التحركات السياسية التي تتم تحت إسم اللجنة الدستورية وأعمالها الكاذبة سوف تسمح باستمرار الهيمنة وإعادة تدوير النظام بانتخابات غير شرعية والتي ستكون لصالحه إن جرت مما يعني استمراره في حكم البلاد بالنار والحديد من خلال الأجهزة الأمنية التي لاتعد، فالحديد لا يفله إلا الحديد وماعدا ذلك مضيعة للوقت.



(Votes: 0)

Other News

زهير السباعي: تركيا تدفع ثمن تأخر تدخلها العسكري في سورية فارس سعيد: المسيحيون في لبنان .. ثلاثة أخطاء استراتيجية في عشر سنوات! زهير السباعي: الاستعمار الروسي لسورية يدخل عامه السادس؟ د. جوزيف ب. مجدلاني: "رحلة في آفاق عصر الدلو" د. إبراهيم حمَامي: الإتجاه المُعاكِس والصَهاينة العَرب مِن جَديد زهير السباعي: هل ينقذ التطبيع مع إسرائيل النظام السوري؟ زهير السباعي: مخطط الأمم المتحدة الإبراهيمية في الشرق الأوسط؟ زهير السباعي: لماذا تفشل اللجنة الدستورية السورية في مهامها؟ د. إبراهيم حمَامي: غزة لن تموت وحدها زهير السباعي: تعزيزات وحشود عسكرية ضخمة تدفع بها تركيا وروسيا إلى إدلب؟ مصطفى منيغ: فلسطين قبل سَمَاع الخَبر اليَقين محمد سيف الدولة: شرح مبسط لخرائط القدس المزعومة..فيديو مصطفى منيغ: التحرير لا يتم بارتداء الحرير مصطفى منيغ: فلسطين بين قوسين ؟؟؟ زهير السباعي: هل تستغل روسيا أزمة تركيا شرقي المتوسط وتقتحم إدلب؟ مصطفى منيغ: الإمارات الإسرائيلية أو إسرائيل الإماراتية محمد سيف الدولة: ضد الحلف الامريكى الاماراتى الاسرائيلي الجديد د. موفق مصطفى السباعي: فتح مبين، ونصر كبير مصطفى منيغ: شعب لبنان مَا شَاءَ كان مصطفى منيغ: بيرُوت موروث لَم يَموُت زهير السباعي: هل النفط السوري ملكاً للكرد فقط؟ د. إبراهيم حمّامي: انفجار بيروت، من المجرم؟ زهير السباعي: هل خرج النظام السوري من تحت العباءة الروسية ليدخل الإيرانية؟ عمرو عبدالرحمن: أنوناكي الآريين والزواحف الفضائيين ؛ أكاذيب وثنية وتخاريف باطنية لنهب حضارة مصر وتزييف تاريخها ... د. مصطفى يوسف اللداويك مظاهراتٌ سياسيةٌ واحتجاجاتٌ مطلبيةٌ تهددُ نتنياهو زهير السباعي: أوقفو المحرقة الروسية ضد المدنيين في سورية ؟ ندى شحادة معوّض "الأنا" (ego) سلبياتها مشكلة المشاكل وإيجابيّاتها حلّ الحلول د. مصطفى يوسف اللداوي: انتبهوا .... ما الذي يجري في المنطقة د. مصطفى يوسف اللداوي; مرحلةٌ ملؤها التوترُ والتشنجُ والصدامُ والعصبيةُ عباس علي مراد: أستراليا والعباءة البريطانية