"التأليف قبل التكليف" وإشكال تأجيل استشارات نواب لبنان

| 17.10,20. 05:16 AM |

"التأليف قبل التكليف" وإشكال تأجيل استشارات نواب لبنان



بعدما كانت الأجواء تشير إلى أن الاستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة الجديد، ستجرى على قدم وساق، قرر رئيس الجمهورية ميشال عون، تأجيلها أسبوعا إضافيا.

ومساء الأربعاء، أصدرت رئاسة الجمهورية، بيانا، قالت فيه إنه "سيتم تأجيل الاستشارات إلى الخميس المقبل، في 22 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري".

وأوضح بيان الرئاسة، أن التأجيل جاء "بناء على طلب بعض الكتل النيابية، لبروز صعوبات تستوجب العمل على حلها"، دون مزيد من التفاصيل.

يأتي هذا، في الوقت الذي شدد فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري، على أنه "ضد التأجيل ولو ليوم واحد فقط"، حسب بيان.

والاستشارات النيابية تحصل عادة خلال اجتماعات بين رئيس الجمهورية والكتل النيابية كل على حدة، والمرشح الذي يحصل على الأكثرية، يكون هو الرئيس المكلف.

وأثار قرار التأجيل حالة من الجدل، بشأن أسبابه الحقيقية، وجدوى إرجاء الاستشارات، وإمكانية أن يكرر القرار سيناريو الحكومات السابقة.

** الحريري مرشحا

وفي 8 أكتوبر الجاري، أعلن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، ترشحه لرئاسة الحكومة اللبنانية، وقال: "أنا لا أرشح نفسي (لرئاسة الحكومة)، أنا حكما مرشح".

وأضاف الحريري، في لقاء مع قناة "MTV" اللبنانية (خاصة): "سأقوم باتصالات، للتأكد من التزام الجميع بورقة إصلاحات صندوق النقد، وحكومة من الإخصائيين".

وأجرى الحريري، لقاءات مع الرئيسين عون وبري، للبحث في الملف الحكومي، كما أنه أرسل وفد من كتلته السياسية للقاء الكتل الأخرى والتشاور في الموضوع نفسه.

والخميس، كتب "حسين الوجه" المستشار الإعلامي للحريري، عبر "تويتر": "المبادرة الفرنسية كانت وما زالت الفرصة الوحيدة والاخيرة لوقف الانهيار وإعادة إعمار بيروت، والتأجيل لن يغير الأمر، والتعطيل لم يكن يوما حلا للبنان واللبنانيين".

والإثنين، دعا الرئيس ميشال عون، إلى سرعة تشكيل حكومة جديدة، لعدم قدرة بلاده على تحمل المزيد من التردي.

وتعد هذه الحكومة الثانية، منذ انفجار بيروت في 4 أغسطس/ آب الماضي، الذي أسفر عن نحو 200 وفاة، وآلاف المصابين، إضافة إلى خسائر بالبنية التحتية تقدر بالمليارات، بحسب تقديرات حكومية غير نهائية.

** "رفض مسيحي"

وعن أسباب تأجيل الاستشارات، أرجع مصدر سياسي، للأناضول، إلى "عدم نيل الحريري الميثاقية المسيحية"، بعدما رفض أكبر تكتلين مسيحيين في البرلمان تسميته.

والتكتلان هما "لبنان القوي" الممثل لحزب رئيس الجمهورية الذي يرأسه جبران باسيل صهر ميشال عون، و"الجمهورية القوية" التابع لحزب القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع، حسب المصدر.

وقال المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إن "الحريري اتصل (الأربعاء) بعون، قبل تأجيل الاستشارات، وتوافرت خلال الاتصال معطيات ساهمت بحسم قرار التأجيل".

وأضاف أن "الحريري ماض في تحركه، ولن يسحب ترشيحه"، مشيرا إلى أن "التحرك الذي قام به الحريري، لمس من جميع القوى السياسية إيجابية بالتعاطي معه، والبعض ترك تسمية رئيس الحكومة إلى حينها".

إلا أن عضو تكتل الجمهورية القوية وهبة قاطيشا، يرى أن سبب التأجيل هو "أن الرئيس عون يريد أن يعرف شكل الحكومة قبل معرفة الاستشارات".

ويوضح قاطيشا، للأناضول، أن "الرئيس عون، لا يريد تكليف الحريري، قبل معرفة خفايا شكل هذه الحكومة وشكلها".

ويضيف: "ربما اعتبر عون، أن الحريري، قد أعد صفقة أو اتفاقا مع الثنائي الشيعي، وهو خارج هذه المعادلة، لذلك أجل الاستشارات أسبوعا، لكي توضح الصورة عنده أكثر".

** خلافات باسيل والحريري

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي بشارة خير الله، أن "موضوع الميثاقية لا يعول عليه، فلا يمكن اعتبار نائب مسيحي يعطي ميثاقية وآخر لا يعطيها".

ويقول خير الله، للأناضول، إن "الدستور واضح لناحية أن التكليف يتم بأكثرية النواب، فهذه سابقة وهرطقة دستورية، واستقواء على الدستور لمصلحة خاصة".

ويوجد عدد من النواب المسيحيين الذين يريدون تسمية الحريري رئيسا للحكومة، إذ أن كتلة تيار المستقبل، تضم مسيحيين، كما أن رئيس تيار المردة (حزب مسيحي) سليمان فرنجية، أعلن أن نوابه سيسمون الحريري.

ويبلغ عدد مقاعد البرلمان اللبناني 128، وعدد النواب الحالي 120، بعد استقالات، إثر انفجار مرفأ بيروت.

ويشير خير الله، إلى أن "الاستشارات تأجلت، بسبب خلاف الحريري وباسيل (رئيس التيار الوطني الحر، وزير الخارجية السابق)، الذي يرغب بالضغط على الحريري لإخضاعه أو أن يفرض عليه أن يزوره أو يتصل فيه، أي عملية استفزاز بسيطة".

والأربعاء، نشر باسيل تغريدة على "تويتر"، قال فيها: "مع احترامنا لقرار رئيس الجمهورية بتأجيل الاستشارات النيابية، فإن هذا لن يغير في موقفنا".

وتعكرت العلاقة بين باسيل والحريري، بعد استقالة الأخير من رئاسة الحكومة، إثر احتجاجات 17 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، بعدما كانوا حلفاء في الانتخابات النيابية الأخيرة في 2018.

** لا تأليف دون تكليف

أما عضو كتلة "المستقبل" النيابية محمد الحجار، فيرى أن "أسباب التأجيل غير مفهومة، وغير مبررة"، معتبرا أن "هذا الأمر لا يتناسب مع المطلوب اليوم في لبنان لتخطي الانهيار الاقتصادي والمالي".

ويضيف الحجار، للأناضول: "في المنطق الدستوري، لا يجب أن يكون هناك فراغ على مستوى السلطة التنفيذية، حتى لو كان هناك حكومة تصريف أعمال".

ويتابع: “الدعوة لاستشارات نيابية، جاءت متأخرة أصلا بعض الشيء"، ويعتبر أن "العودة إلى منطق التأليف، قبل التكليف (أي الاتفاق على الحصص والحقائب الوزارية)، هو أمر مخالف للدستور ولن نعود إليه".

ويوافقه، الكاتب والمحلل السياسي محمد نمر، الذي قال إنه "لا صعوبات في سياق الاستشارات، فالدستور واضح، أن من يحصل على الأكثرية في الاستشارات يكون هو الرئيس المكلف".

ويشير نمر، للأناضول، إلى أنه "لا يوجد ما يسمى منطق الميثاقية، فالنواب يمثلون كل لبنان".

ويذكّر بإجراءات تسمية رئيس الحكومة السابق حسان دياب، فيقول إن "الرئيس عون خاض معركة إيصال دياب إلى رئاسة الحكومة، بغياب الميثاقية السنية، بل كان هناك 6 نواب من اللقاء التشاوري، وهم يتبعون لحزب الله (الشيعي)".

** سيناريو أديب

من جهته، يرى الصحفي والمحلل السياسي غسان سعود، أن "الرئيس عون كان واضحا من بداية عهده، إلى أنه مع التأليف قبل التكليف".

ويضيف سعود، للأناضول: "لا يمكن تكليف شخص لتأليف الحكومة، قبل الاتفاق على تفاصيل هذا التأليف".

ويلفت إلى أن "الرئيس عون قَبِل نتيجة الضغوط الفرنسية، أن يسير مع مصطفى أديب بالتكليف قبل التأليف، وهذا ما أدى إلى إضاعة شهر دون تأليف حكومة، لأنه لم يكن هناك اتفاق مع أي فريق".

ويشير إلى أن "تكليف الحريري اليوم، سيعيد سيناريو أديب"، ويوضح: "الفارق أن عون وبعض الفرقاء يتخوفون أن يقوم الرئيس الحريري في وقت قريب بتسليم حكومة دون أي تنسيق، ويصبح عون مجبرا على الموافقة عليها أو اتهامه بتعطيل العمل الحكومي".

وفي 31 أغسطس / آب الماضي، أعلن الرئيس عون، تكليف مصطفى أديب بتشكيل حكومة، تخلف سابقتها برئاسة حسان دياب، التي استقالت في الـ10 من الشهر نفسه، إثر انفجار مرفأ بيروت.

لكن أديب اعتذر بعد أسابيع، عن إكمال مهامه، بعد تمسك الثنائي الشيعي "حركة أمل" وجماعة "حزب الله"، بحقيبة المالية، وتعيين الوزراء الشيعة.

وتزامن تكليف أديب مع زيارة تفقدية لبيروت أجراها الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، الذي تتهمه أطراف لبنانية بالتدخل في شؤون بلادهم الداخلية، ومنها عملية تشكيل الحكومة، في محاولة للحفاظ على نفوذ باريس في لبنان.

aa


(Votes: 0)

Other News

زيادة في معدل الوفيات داخل السجون الأمريكية من الانتداب إلى انفجار مرفأ بيروت .. لبنان.. قرن من المحاصصة الطائفية مسلمو "فاطاني" في تايلاند يتطلعون إلى السلام والحرية الأونروا: سكان غزة يبحثون عن الطعام في القمامة ضحايا العبودية الحديثة: 29 مليون امرأة جرى استغلالهن هل ينجح التطبيع العربي في تكريس الاحتلال الإسرائيلي لـ"الأقصى"؟ بشنق 15 مصريا.. تنفيذ 77 حكم إعدام خلال 5 سنوات التقرير الشهري حول انتهاكات حقوق الإنسان في إيران - 22 عملية إعدام في سبتمبر عدد ضحايا كورونا في إيران سيصل إلى 900 يوميا ليبيا.. محادثات سلام متعددة وحفتر يحشد مليشياته حياة السجناء السياسيين والمعتقلين أثناء احتجاجات نوفمبر في سجن طهران الكبير في خطر إيران..البطالة الواسعة الانتشار هي إنجاز لنظام الملالي بالنسبة للعمال الإيرانيين عامان على اغتيال خاشقجي.. حرية الرأي بالسعودية إلى أين؟ القانون الدولي يمنح أذربيجان حق استعادة أراضيها المحتلة قره باغ.. لماذا وكيف بدأ النزاع منذ 30 عاما المبادرة الفرنسية أصيبت بانتكاسة.. والحريري يحسمها: لن أكون رئيساً للوزراء ولن أسمّي أحداً! اعتذار أديب عن الحكومة.. انتكاسة جديدة لماكرون في لبنان إيران .. محاولة انتحار 20 سجيناً في سجن أرومية خلال الأسبوعين الماضيين الصين: 380 مركز اعتقال في شينجيانغ حيث يحتجز مسلمون "إيغور" مسلمو صربيا خائفون من عنف إثني وطائفي بعد أحداث مونتينيغرو الأخيرة 40 عاما مضت على الحرب الإيرانية العراقية وعدو الأمس حليف اليوم ماذا تعني إعادة واشنطن فرض العقوبات الدولية على إيران؟ تحالف إسرائيل مع الخليج ضد قناة السويس هل تطلق "قيادة المقاومة الشعبية" انتفاضة فلسطينية جديدة؟ مؤتمر المعارضة الإيرانية فی واشنطن بعنوان« السياسة الإيرانية» توافق الأحزاب اللبنانية يعبّد الطريق أمام ولادة الحكومة الجديدة أكاديمية تركية: ماكرون يعادي تركيا لجذب دعم اليمين المتطرف اختراق كبير في السرطان.. اكتشاف ما قد يوقف انتشار الأورام الخبيثة السودان.. فيضان النهر يشرد 700 أسرة في "البحر" تخليداً لذكرى 100 ألف ضحية بفيروس كورونا في إيران