زهير السباعي: هل يعود اللاجئين السوريين إلى وطنهم ؟

| 16.11,20. 01:48 AM |

هل يعود اللاجئين السوريين إلى وطنهم ؟




زهير السباعي
لاشك بأن الإنسان بفطرته الطبيعية يحن ويشتاق إلى مكان ولادته مهما بلغ به السن، حتى أن البعض يتمنى أن يدفن في مسقط رأسه ولو حشو الكفن، فقد لعب الأدب المهجري وأدباء المهجر دوراً هاماً وبارزاً في الإبقاء على صلة الوصل بين الوطن الأم والمهجر، فبنو جسور التواصل وأغنو المجتمعات التي عاشو فيها بأدبياتهم وثقافتهم وحضارتهم، فاستحقو وبكل جدارة لقب سفراء الأدب العربي في المهجر، ومن هؤلاء الشعراء الشاعر المهجري المولود في حمص نسيب عريضة، فهو شاعر الحنين والشكوى والحزن والتشاؤم والحيرة، مجدّد لم يتخلّ عن تراثه العربي، ففي شعره حنين عظيم إلى حمص ظلّ يكابده طوال حياته، فمات بعيداً عنها، وكانت أمنيته الوحيدة أن يُدفن في تربتها، فنراه يحدّد مكانها على الخريطة بافتخارٍ عظيم، ويتذكّر أمكنة مقترنة بها كـالميماس والدوير في قصيدته الشهيرة  حمص أم الحجار السّود، اتسم شعر نسيب بالشكوى من الزمان بسبب ابتعاده عن وطنه حيث طفولته وصباه، اتسم شعره بأثواب الحزن ومال به إلى التشاؤم، وهو يعيش في أرض غريبة لم تستطع ناطحات السحاب والمدن العظيمة أن تشغله عن أزقّة حمص وحاراتها وحجارتها السود، تأمل الحياة فإذا هي قاسية لاطعم لها لإنسان يتألم بعيداً عما يحبّ ويهوى، فكانت الحيرة سمة من أهمّ سمات شعر عريضة، ولذلك أطلق على ديوانه عنوان الأرواح الحائرة، فكان الحنين باعثاً التساؤل الدائمّ والحيرة المهيمنة على شعره، في الخامس والعشرين من آذار عام ١٩٤٦ وفي مدينة بروكلين بالولايات المتحدة الأمريكية انطفأت حياة الشاعر المهجري الحمصي نسيب عريضة، ودخل شاعر الحيرة والشك دائرة النار بعينين مفتوحتين على مداهما غير آبه بالموت، كان يلج سِفر العمر الطويل وكانت الطبيعة تدخل في أبهى فصولها، وهكذا اقترنت ذكرى انطفائه بقدوم الربيع ليصبح واحداً من القرابين التي تقدمها حمص على مذبح الشعر كما قال الشاعر الراحل نزار قباني، الأسبوع الماضي أسدل الستار في دمشق على مؤتمر دعا له المحتل الروسي لسورية وسماه زوراَ وبهتاناً بمؤتمر عودة اللاجئين، صحيح يلي استحو ماتو بالرغم من كل الإجرام والوحشية والبربرية وسياسة الأرض المحروقة والقتل والتهجير والتشريد والنزوح التي مارستها روسيا في محاولة منها لإنقاذ النظام السوري، عقدت وبمنتهى الوقاحة والاستهزاء والسخرية بالشعب السوري مؤتمرها لعودة اللاجئين متناسية منع النظام السوريين من دخول مناطقهم والعودة لبيوتهم؟ الدول التي لبت دعوة المستعمر الروسي سلطنة عُمان ولبنان وروسيا والصين وإيران وباكستان بالرغم من توجيه الدعوة لجميع الدول فيما رفضت دول الاتحاد الأوروبي المشاركة وكذلك رفضت كندا والولايات المتحدة وتركيا المشاركة، فأكذوبة الروس بأنها مهتمة بعودة اللاجئين لم تنطلي على هذه الدول، إنها حقاً مسرحية مقرفة ومقززة وبإخراج سيء، فالقرار الدولي ٢٢٥٤ نص وبصراحة على عودة اللاجئين وبإشراف دولي لكن النظام السوري رفض ذلك كونه لا يعترف بهم كمواطنين لأنهم ارهابيون، هل من المعقول أن يكون نصف الشعب السوري ارهابياً؟ النظام السوري يعلم يقيناً بأنه لا أحد من المهجرين يمكن ان يعود الى حضنه ما لم يرحل هو أولاً ؟ إنه عار وشنار على كل من يعتقد بأن المستعمر الروسي جاد وصادق في كلامه، فقد خبرناه في سوتشي وأستانا؟ ألم تستبيح طائراتكم الحربية وبوارجكم وصواريخكم دماء اطفالنا وبيوتنا ومدننا وجسورنا ومشافينا وحتى المساعدات الانسانية التي ترفع العلم الأزرق قصفتوها ودمرتوها فعن أي عودة تتبجحون؟
أخيراً العودة الكريمة حق مشروع لكل مواطن سوري لتحقيق ذلك لابد من معايير يجب أن تكون حقيقية وواقعية في سورية حتى تصبح عودة اللاجئين السوريين على نطاق واسع ممكنة، فهناك الكثير من اللاجئين والنازحين والمشردين السوريين يرغبون بالعودة إلى ديارهم ولو حشو الكفن؟ فالمعيار الوحيد لعودة ملايين اللاجئين والمشردين والنازحين والمهجرين السوريين الى بيوتهم تبدأ برحيل النظام السوري أولاً وآخراً وما عدا ذلك دجل وكذب وتضليل.




(Votes: 0)

Other News

د. إبراهيم حمّامي: عن د. صائب عريقات رحمه الله فارس سعيد: المسيحيون في لبنان .. ثلاثة أخطاء استراتيجية في عشر سنوات! د. جوزيف ب. مجدلاني: "رحلة في آفاق عصر الدلو" د. إبراهيم حمَامي: الإتجاه المُعاكِس والصَهاينة العَرب مِن جَديد زهير السباعي: هل ينقذ التطبيع مع إسرائيل النظام السوري؟ زهير السباعي: مخطط الأمم المتحدة الإبراهيمية في الشرق الأوسط؟ زهير السباعي: لماذا تفشل اللجنة الدستورية السورية في مهامها؟ د. إبراهيم حمَامي: غزة لن تموت وحدها زهير السباعي: تعزيزات وحشود عسكرية ضخمة تدفع بها تركيا وروسيا إلى إدلب؟ مصطفى منيغ: فلسطين قبل سَمَاع الخَبر اليَقين محمد سيف الدولة: شرح مبسط لخرائط القدس المزعومة..فيديو مصطفى منيغ: التحرير لا يتم بارتداء الحرير مصطفى منيغ: فلسطين بين قوسين ؟؟؟ زهير السباعي: هل تستغل روسيا أزمة تركيا شرقي المتوسط وتقتحم إدلب؟ مصطفى منيغ: الإمارات الإسرائيلية أو إسرائيل الإماراتية محمد سيف الدولة: ضد الحلف الامريكى الاماراتى الاسرائيلي الجديد د. موفق مصطفى السباعي: فتح مبين، ونصر كبير مصطفى منيغ: شعب لبنان مَا شَاءَ كان مصطفى منيغ: بيرُوت موروث لَم يَموُت زهير السباعي: هل النفط السوري ملكاً للكرد فقط؟ د. إبراهيم حمّامي: انفجار بيروت، من المجرم؟ زهير السباعي: هل خرج النظام السوري من تحت العباءة الروسية ليدخل الإيرانية؟ عمرو عبدالرحمن: أنوناكي الآريين والزواحف الفضائيين ؛ أكاذيب وثنية وتخاريف باطنية لنهب حضارة مصر وتزييف تاريخها ... د. مصطفى يوسف اللداويك مظاهراتٌ سياسيةٌ واحتجاجاتٌ مطلبيةٌ تهددُ نتنياهو زهير السباعي: أوقفو المحرقة الروسية ضد المدنيين في سورية ؟ ندى شحادة معوّض "الأنا" (ego) سلبياتها مشكلة المشاكل وإيجابيّاتها حلّ الحلول د. مصطفى يوسف اللداوي: انتبهوا .... ما الذي يجري في المنطقة د. مصطفى يوسف اللداوي; مرحلةٌ ملؤها التوترُ والتشنجُ والصدامُ والعصبيةُ عباس علي مراد: أستراليا والعباءة البريطانية د/ موفق مصطفى السباعي : لن تتحرر فلسطين والقدس.. حتى تتحرر سورية والأردن أولاً(2-2)