عباس علي مراد: أستراليا والإحتباس الحزبي

| 19.11,20. 04:50 AM |


أستراليا والإحتباس الحزبي




عباس علي مراد
حرائق الغابات الاسوأ، اسعار الكهرباء الأعلى، انخفاض مستوى الامطار المتساقطة في جنوب شرق أستراليا بنسبة 12% عن معدلها السنوي العام منذ عام 1990 وذلك حسب مكتب الأرصاد الجوية ألأسترالية، عواصف وفيضانات، ارتفاع منسوب مياه البحر وارتفاع درجات الحرارة منذ عام 1910 بمعدل 1.44 درجة وما تزال ترتفع حسب تقرير لعلماء المناخ الحكوميين، مع كل ذلك مازال هناك من يعتقد ان التغيرات المناخية ترف وخيال علمي سواء كان داخل حزب الاحرار او داخل حزب العمال او من منظري الأعلام وغيرهم ممن ينكرون الحقائق العلمية.

على الرغم من الأنقلابات السياسيه التي وقعت في البلاد منذ العام 2010 سواء داخل كلا الحزبين او ضد بعضهما البعض، والتي لا تزال تداعياتها وتاثيراتها بادية للعيان إقتصادياً أو مالياً التي ظهرت جلية بعد إنتشار وباء كورونا الذي شكل ورقة التوت التي غطت على تلكؤ الحكومات المتعاقبة وخصوصاً حكومات الاحرار التي ترأسها كل من طوني أبوت ومالكلوم تيرنبول وصولاً الى سكوت موريسن، بالإضافة الى عدم وجود معارضة فعالة كانت تُجاري الحكومة في سياساتها خشية إغضاب الناخبين وخوفأ من ردة فعلهم في صناديق الإقتراع.

رئيس الحكومه سكوت موريسون ما زال حتى تاريخه يرفض وضع جدول زمني للوصول الى نسبة صفر انبعاث حراري، رغم ان دولاً مثل بريطانيا، فرنسا، كوريا الجنوبية، اليابان، كندا والمانيا حددت العام 2050 كسقف زمني لذلك الهدف، وحتى ان الصين من جهتها حددت العام 2060 لتحقيق هذا الهدف، الولايات المتحدة التي تخلي رئيسها الحالي دونالد ترامب عن الاتفاقيات المتعلقه بالقضايا المناخيه والحد من انبعاث الكربون كإصراره على إنكار نتائج الانتخابات وفوز جو بايدن قد تعود مع الرئيس المنتخب لتبني سياسة جديدة مختلفه في ما يتعلق بقضايا المناخ والانبعاث الحراري والتغييرات المناخية وصولا الى صفر انبعاث للكربون العام 2050.

موريسن وله اسبابه السياسيه يحاول الهروب الى الامام لحساسية الموضوع وتأثيره على زعامته، حيث ما يزال شبح طوني أبوت رئيس الوزراء الأسبق يخيم على الوضع في كنبرا كما يقول بيتر هارتشر محررالشؤون السياسية في صحيفة ذي سدني مورننغ هيرالد، وقد بنى ابوت نجاحه السياسي على معارضة أي سياسة للحد من انبعاث الكربون رغم انه وافق على اتفاقية باريس، وكان ابوت قد نجح في إسقاط مالكوم تيرنبول (أحرار) وجوليا غيلارد (عمال).

موريسن لتجنب الانتحار السياسي يتحدث عن الاستثمار في التكنولوجيا الحديثه وتعهد بالالتزام بما جاء في اتفاقيه باريس والتي تتطلب عشرات السنوات الاضافية للوصول الى نسبة صفر من الإنبعاث الحراري في أستراليا بعد العام 2050.

طبعا الاسباب السياسيه تتقدم على ما عداها، لان موريس والذي ادخل معه حجر الفحم الى البرلمان قبل سنوات يعرف ماذا يدور في اذهان زملائه في حزب الاحرار، ولتجنب المصير المحتوم يتبع المبدا القائل (لم تمت ولكن الم ترى من مات) ويمارس التقيه السياسيه، وهو الذي وصف نصره الانتخابي عام 2018 بالمعجزه، لانه يعرف كيف يغازل جناح اليمين داخل حزب الاحرار ولديه اسلوبه التجاري في الترويج لسياسته لدى الناخبين كشعار الوظائف أولا.

والاكثر غرابة في الموضوع وبعكس موقف سكوت موريسن فإن كل الولايات والأقاليم الأسترالية قد تعهدت للوصول الى نسبة صفر انبعاث حراري بحلول عام 2050. وكانت حكومة ولاية نيو سوث ويلز(أحرار) اعلنت عن خطة جديدة للأستثمار في مجال الطاقة المتجددة بقية 32 مليار دولار.

وفي القطاع الخاص اعلنت شبكة متاجر ولوورث عن التزامها بتزويد جميع متاجرها بالطاقة الشمسية، وكان اغنى رجل أعمال في أستراليا اندرو فورست قد اعلن ومن العاصمة كانبرا عن وضع خطة لجعل شركته أكبر مورد للطاقة المتجددة في العالم.

زعيم حزب العمال انطوني البانيزي والذي وصل الى زعامة الحزب بعد الهزيمة المدوية لحزب العمال في الانتخابات العام 2018 والتي كانت كل استطلاعات الراي تشير الى ان الحزب سيربحها بسهولة.

البانيزي يتعرض لنيران حزبية صديقة، وهو في وضع لا يحسد عليه وهناك حديث في الغرف الحزبية المغلقة عن امكانيه استبداله قبل الانتخابات الفدرالية القادمة، لان إداءه لا يلاقي تجاوب من الناخبين، ومما زاد الامور سوءاً استقالة وزير الزراعة في حكومة الظل جويل فيتزغيبن بسبب سياسية الحزب من التغيرات المناخيه والحد من الانبعاث الحراري، والتي يعارضها في فيتزغيبن الذي دعى الى استقالة الناطق باسم المعارضة لشؤون التغيرات المناخيه مارك باتلر لانه خسرالانتخابات الفيدراليه مرتين. فيتزغيبن العضو في جناح اليمين من حزب العمال قال ان لا طموح قيادي لديه، وانه لن يتحدي زعامة البانيزي عضو جناح اليسار في الحزب، ولكنه تمنى على زعيم الحزب الاستماع الى نصائحه لإجتذاب الناخبين من عمال المناجم والذين تخلوا عن الحزب في الانتخابات الاخيرة.

المضمر المعلن او المعلن المضمر، ما هو إلا دليل على الوضع المتشنج داخل حزب العمال، حيث تسربت معلومات عن مشدات كلامية حامية ونابية بين وزراء حكومة الظل الذين انقسموا بين مؤيد لفيتزغين ومعارضين له، مما خفف عن الحكومة تداعيات مواجهة فضيحة التحرش الجنسي التي بثها تلفزيون أي بي سي في برنامج الزوايا الاربع (فور كورنر) الأثنين 9/11/2020 وطاولت إثنين من وزرا الحكومة البارزين الن تادج وزير الهجرة بالوكالة ووزير الإدعاء العام الفيدرالي كيرستشن بورتر.

وتحدثت الموظفة في مكتب تادج راشيل ميلر للبرنامج عن تصرفات غير مقبولة من الوزير رغم انها اقرت ان العلاقة الجنسية التي أقامتها مع الوزير كانت برضى الطرفين.

الوزيرتادج اعتذر عن تصرفاته والتي اعتبرها غلطة العمر والتي انهت زواجه من زوجته السابقة بعد 20 سنة، والجدير ذكره أيضاً ان ميلر كانت متزوجة عندما اقامت العلاقة مع الوزير.

الوزير بورتر من جهته هدد باتخاذ اجراء قانوني ضد قناة أي بي سي ودخل في نقاش مع رئيس الوزراء السابق مالكوم تيرنبول الذي قال انه حذره من تصرفاته وانكر بورتر مناقشة الموضوع مع رئيسه السابق.

إذن، بما ان الحياة السياسية بدأت تعود الى طبيعتها بعد ان تجاوزت البلاد الخطر الصحي من خلال احتواء وباء كوفيد ،19 والاتفاق على فتح الحدود بين الولايات قبل الاعياد ( كان هذا قبل إغلاق ولاية جنوب أستراليا مجدداً)

عليه فإن التحديات القديمة الجديدة ستعود لتتصدر المشهد السياسي وفي مقدمتها التغييرات المناخية وتأمين الطاقة المستديمة، الى جانب تأمين الوظائف لما يقارب مليون ونصف المليون مواطن العاطلين من العمل، وكيفية مقاربة العلاقة مع الصين أكبر شريك تجاري لأستراليا، تلك العلاقة التي ما زالت تتراجع بسبب الخلافات بين الصين وأستراليا حول قضايا تختلف مواقف البلدين منها وحولها كالوضع في هونغ كونغ وتايوان وبحر الصين الجنوبي ومنع شركة هاواوي ألصينية للأتصالات من المشاركة في بناء شبكة الجيل الخامس من الهواتف النقالة في أستراليا ومطالبة أستراليا بتشكيلل لجنة تحقيق دولية في كيفية انتشار وباء كوفيد 19 وغيرها.

عباس علي مراد
سدني



(Votes: 0)

Other News

زهير السباعي: هل يعود اللاجئين السوريين إلى وطنهم ؟ د. إبراهيم حمّامي: عن د. صائب عريقات رحمه الله فارس سعيد: المسيحيون في لبنان .. ثلاثة أخطاء استراتيجية في عشر سنوات! د. جوزيف ب. مجدلاني: "رحلة في آفاق عصر الدلو" د. إبراهيم حمَامي: الإتجاه المُعاكِس والصَهاينة العَرب مِن جَديد زهير السباعي: هل ينقذ التطبيع مع إسرائيل النظام السوري؟ زهير السباعي: مخطط الأمم المتحدة الإبراهيمية في الشرق الأوسط؟ زهير السباعي: لماذا تفشل اللجنة الدستورية السورية في مهامها؟ د. إبراهيم حمَامي: غزة لن تموت وحدها زهير السباعي: تعزيزات وحشود عسكرية ضخمة تدفع بها تركيا وروسيا إلى إدلب؟ مصطفى منيغ: فلسطين قبل سَمَاع الخَبر اليَقين محمد سيف الدولة: شرح مبسط لخرائط القدس المزعومة..فيديو مصطفى منيغ: التحرير لا يتم بارتداء الحرير مصطفى منيغ: فلسطين بين قوسين ؟؟؟ زهير السباعي: هل تستغل روسيا أزمة تركيا شرقي المتوسط وتقتحم إدلب؟ مصطفى منيغ: الإمارات الإسرائيلية أو إسرائيل الإماراتية محمد سيف الدولة: ضد الحلف الامريكى الاماراتى الاسرائيلي الجديد د. موفق مصطفى السباعي: فتح مبين، ونصر كبير مصطفى منيغ: شعب لبنان مَا شَاءَ كان مصطفى منيغ: بيرُوت موروث لَم يَموُت زهير السباعي: هل النفط السوري ملكاً للكرد فقط؟ د. إبراهيم حمّامي: انفجار بيروت، من المجرم؟ زهير السباعي: هل خرج النظام السوري من تحت العباءة الروسية ليدخل الإيرانية؟ عمرو عبدالرحمن: أنوناكي الآريين والزواحف الفضائيين ؛ أكاذيب وثنية وتخاريف باطنية لنهب حضارة مصر وتزييف تاريخها ... د. مصطفى يوسف اللداويك مظاهراتٌ سياسيةٌ واحتجاجاتٌ مطلبيةٌ تهددُ نتنياهو زهير السباعي: أوقفو المحرقة الروسية ضد المدنيين في سورية ؟ ندى شحادة معوّض "الأنا" (ego) سلبياتها مشكلة المشاكل وإيجابيّاتها حلّ الحلول د. مصطفى يوسف اللداوي: انتبهوا .... ما الذي يجري في المنطقة د. مصطفى يوسف اللداوي; مرحلةٌ ملؤها التوترُ والتشنجُ والصدامُ والعصبيةُ عباس علي مراد: أستراليا والعباءة البريطانية