زهير السباعي: الحركة التصحيحية في ذكراها الخمسون ؟

| 22.11,20. 02:04 AM |

الحركة التصحيحية في ذكراها الخمسون ؟


زهير السباعي
في ١٦ تشرين الثاني ١٩٧٠ قام حافظ الأسد وزير الدفاع وعضو القيادة القطرية بحزب البعث بإنقلاب عسكري في سورية سماه زوراً وبهتاناً بالحركة التصحيحية لكنه في الأصل إنقلاب للبعثيين ضد القوى الوطنية، وعين على إثرها أحمد الحسن الخطيب رئيسًا للجمهورية مؤقتًا، وصل بعدها الضابط حافظ الأسد إلى سدة حكم دولة البعث القمعية الرهيبة في سورية الحبيبة، كانت بداية عهد جديد في تقوية دولة حزب البعث فقد أدخلت إصلاحات إلى حزب البعث العربي الاشتراكي وأنهت الصراعات الداخلية فيه ورسخت سلطة دولة البعث وأنهت زمن الانقلابات، وفي أوائل عام ١٩٧١ انتُخب الأمين العام للقيادة القطرية لحزب البعث حافظ الأسد رئيسًا لسورية بأغلبية شعبية ساحقة وصلت الى ٩٩،٩٩٩ بالمئة حتى الأموات صوتو للأسد ؟ بدأ الأسد العمل لإصلاح الأوضاع السياسية في سورية لصالحه وتوطيد سلطتة مستغلاً الحزب، في عام ١٩٧٢ تم توحيد الأحزاب السياسية الرئيسية في الجبهة الوطنية التقدمية تحت سلطة البعث وتم وضع دستور جديد للبلاد في أذار ١٩٧٣، قبل أن يتفرد الأسد بالحزب والسلطة قام مع بعض الضباط بتشكيل لجنة عسكرية بموافقة عفلق، حيث قامت هذه اللجنة العسكرية بالسيطرة على الحكم في سورية من خلال انقلاب ٨ آذار ١٩٦٣، ومنذ ذلك التاريخ انتقلت السلطة في الحزب من المدنيين الى العسكر سرعان ما نشأ صراع على السلطة بين الفصيل المدني بقيادة عفلق والبيطار ومنيف الرزاز واللجنة العسكرية بقيادة صلاح جديد وحافظ الأسد، مع تدهور العلاقات بين الفصيلين نظمت اللجنة العسكرية انقلاب عام ١٩٦٦، الذي أطاح بالقيادة الوطنية بقيادة الرزاز وعفلق وأنصارهم، قسم انقلاب عام ١٩٦٦ حزب البعث بين حركة البعث التي يهيمن عليها العراقيين وحركة البعث التي يهيمن عليها السوريين وأصبح لدينا بعثين؟ بالعودة إلى دستور ١٩٧٣ الذي فرضه الأسد على البلاد والعباد فقد نص الدستور على إعطاء صلاحيات واسعة ومطلقة لرئيس الجمهورية وشكلت أساسًا لصلاحياته في الدستور الحالي، فهو رئيس السلطة التنفيذيّة وله سلطة إصدار التشريع منفردًا أو حجب تمرير التشريع أقره البرلمان، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء والمعيّن للمحكمة الدستورية العليا والقائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة وسواها من الصلاحيات كتعيين الموظفين المدنيين والعسكريين واستفتاء الشعب في قضايا تعتبر مقررة حتى لو كانت مخالفة للدستور، فضلاً عن كونه منتخب لمدة سبع سنوات مفتوحة الإعادة والتكرار؟ السلطات الثلاث بيد فرد واحد لايجرؤ أحد على مخالفته، أما عن عدد المرات التي خالف بها الاسد الدستور فلا تعد ولاتحصى؟ احتكار للسلطة الى الأبد هذا ماكرسه الأسد الأب في سورية من خلال سيطرته على حزب البعث الذي من المفترض ان يقود الدولة والمجتمع؟ إثر الانقلاب العسكري الذي قاده حزب البعث في ٨آذار ١٩٦٣ أعلنت الأحكام العرفية بالأمر العسكري رقم ٢ وصدر قانون الطوارئ الذي يحظر التظاهر ويتيح الاعتقال التعسفي والتنصت رغم أنها جميعًا حقوق دستورية، بقي العمل بهذا القانون حتى يومنا هذا مع إضافة بعض المواد منها قانون حماية الثورة الذي صدر بالمرسوم التشريعي رقم ٦ لعام ١٩٦٥ وقانون المحاكمات العسكرية رقم ١٠٩ لعام ١٩٦٨ الذي شرّع تقديم المدنيين للمحاكمات العسكرية وقانون إحداث محاكم أمن الدولة الذي صدر بالمرسوم التشريعي رقم ٤٧ لعام ١٩٦٨ وقانون إعدام كل منتسب أو ينتسب للإخوان المسلمين رقم ٤٩ لعام ١٩٨٠ على خلفية أحداث الثمانينات، رغم كون حرية الاعتقاد من الحقوق المصونة دستوريًا. لقد كرس حافظ الأسد نظاماً دكتاتورياً وشمولياً وطائفياً استطاع من خلاله إقصاء رفقاء السلاح والدرب وزجهم بالسجن ممهداً الطريق لوريثه القاصر والغير شرعي، لعب الاسد على وترين وتر حزب البعث بالواجهة محولاً جميع السوريين الى مخبرين ووتر الطائفية والعنصرية بالخفاء فأصبحت جميع أجهزة الأمن والمخابرات والجيش بيده ويد طائفته بذلك ضمن الولاء لنفسه ولعائلته من بعده فالولاء للنظام يأتي قبل الولاء للوطن
أخيراً أعاد الإبن جرائم والده بحق السوريين وسورية وبدموية وعنف أكبر فأضحت جرائم الأب صفراً أمام جرائم الإبن القاصر، نصف قرن والسوريين وسورية ترزح تحت حكم طائفي نتن بغيض لم يرى المواطن السوري خلالها إلا الذل والهوان وانتهاك لكرامته، خمسون عاماً من القتل والتدمير والسجن والتهجير القسري والنزوح والتشرد واللجوء كي يبقى الأسد او نحرق البلد؟ نصف قرن تحولت سورية الى مزرعة شخصية لآل الأسد يفعلو مايريدون دون رادع قانوني أو أخلاقي أو ديني؟ فالأب زرع خلال ثلاثون عاماَ من إنقلاب الحركة التصحيحية التي أنبتت الخراب والدمار حتى تم توريث الإبن بوجود مادلين اولبرايت ومباركتها لسلاسة نقل الحكم في سورية، ليستمر الإبن على نهج أبيه ويكمل تدمير سورية وشعبها ويأتي بالمحتل الروسي والايراني وغيرهم لإنقاذه من السقوط بعد أن بلغ السيل الزبا بالشعب السوري، فالبذور التي زرعها الأب كانت فاسدة ومعدلة وراثياً وخبيثة أصلاً، فخلّفت حزباً شائهاً وجيشاً أقرب إلى ميليشيا طائفية وعشائرية وسلطة تابعة مرتهنة للخارج وبلداً تحتله ست جيوش أجنبية، خمسون عاماً والجريمة في سورية مستمرة، فمتى يتخلص السوريين من هذا النظام الفاسد ليقيمو دولة الحرية والعدالة والديمقراطية التي ستحفظ للمواطن السوري كرامته والعيش المشترك بين جميع طوائف المجتمع السوري.



(Votes: 0)

Other News

زيد شحاثة: الكورد وقانون الاقتراض.. طعنة أم صفعة! عباس علي مراد: أستراليا والإحتباس الحزبي زهير السباعي: هل يعود اللاجئين السوريين إلى وطنهم ؟ د. إبراهيم حمّامي: عن د. صائب عريقات رحمه الله فارس سعيد: المسيحيون في لبنان .. ثلاثة أخطاء استراتيجية في عشر سنوات! د. جوزيف ب. مجدلاني: "رحلة في آفاق عصر الدلو" د. إبراهيم حمَامي: الإتجاه المُعاكِس والصَهاينة العَرب مِن جَديد زهير السباعي: هل ينقذ التطبيع مع إسرائيل النظام السوري؟ زهير السباعي: مخطط الأمم المتحدة الإبراهيمية في الشرق الأوسط؟ زهير السباعي: لماذا تفشل اللجنة الدستورية السورية في مهامها؟ د. إبراهيم حمَامي: غزة لن تموت وحدها زهير السباعي: تعزيزات وحشود عسكرية ضخمة تدفع بها تركيا وروسيا إلى إدلب؟ مصطفى منيغ: فلسطين قبل سَمَاع الخَبر اليَقين محمد سيف الدولة: شرح مبسط لخرائط القدس المزعومة..فيديو مصطفى منيغ: التحرير لا يتم بارتداء الحرير مصطفى منيغ: فلسطين بين قوسين ؟؟؟ زهير السباعي: هل تستغل روسيا أزمة تركيا شرقي المتوسط وتقتحم إدلب؟ مصطفى منيغ: الإمارات الإسرائيلية أو إسرائيل الإماراتية محمد سيف الدولة: ضد الحلف الامريكى الاماراتى الاسرائيلي الجديد د. موفق مصطفى السباعي: فتح مبين، ونصر كبير مصطفى منيغ: شعب لبنان مَا شَاءَ كان مصطفى منيغ: بيرُوت موروث لَم يَموُت زهير السباعي: هل النفط السوري ملكاً للكرد فقط؟ د. إبراهيم حمّامي: انفجار بيروت، من المجرم؟ زهير السباعي: هل خرج النظام السوري من تحت العباءة الروسية ليدخل الإيرانية؟ عمرو عبدالرحمن: أنوناكي الآريين والزواحف الفضائيين ؛ أكاذيب وثنية وتخاريف باطنية لنهب حضارة مصر وتزييف تاريخها ... د. مصطفى يوسف اللداويك مظاهراتٌ سياسيةٌ واحتجاجاتٌ مطلبيةٌ تهددُ نتنياهو زهير السباعي: أوقفو المحرقة الروسية ضد المدنيين في سورية ؟ ندى شحادة معوّض "الأنا" (ego) سلبياتها مشكلة المشاكل وإيجابيّاتها حلّ الحلول د. مصطفى يوسف اللداوي: انتبهوا .... ما الذي يجري في المنطقة