زيد شحاثة: ماذا بعد إغتيال محسن زادة؟

| 02.12,20. 06:04 PM |

ماذا بعد إغتيال محسن زادة؟




زيد شحاثة
تفاجأ أغلبنا بخبر مقتل العالم النووي الإيراني محسن زادة, خصوصا بعد توارد أخبار كثيرة تتحدث عن هدنة غير معلنة منحتها إيران للأمريكان حتى إنتهاء الإنتخابات, شملتها وكل حلفائها من أحزاب وحركات وفصائل في المنطقة, فرغم الإعلان الإيراني عن تنفيذ إسرائلي للعملية, لكن كلنا يعلم أنهم لن تجرؤا على تنفيذ هكذا عملية وخصوصا ضد إيران, إلا بوجود ضوء أخضر أو قبول أمريكي.

خسارة ترامب للإنتخابات جعلته كالذئب الجريح, يريد ان يؤذي أكثر ما يمكنه من قطيعه قبل أن يقوموا بإلتهامه.. فصار ومنذ فترة يفكر جديا بتوجيه ضربة لإيران تسبب تعقيدا وصعوبة أمام خليفته بايدن, تمنعه من تحقيق أي من وعوده التي سوقها خلال حملته الإنتخابية, وكان أهمها العودة للإتفاق النووي مع إيران, وينفع في دفع بايدن بإتجاه موقف إسرائيل المتشدد ضد إيران, وربما ينفع الجمهوريين في الإنتخابات القادمة بعد سنوات أربع

بايدن لن يستطيع أن يسوق لعودته للإتفاق النووي مع إيران إن قامت الأخيرة بأي رد ضد إسرائيل أو أمريكا وقواعدهما وسفاراتهما في المنطقة, فهذا سيجعله بموقف ضعيف جدا داخليا, وربما يهز صورة أمريكا المتشددة القوية التي يرغب بالحفاظ عليها كقائدة للعالم كما تحاول سياستهم الخارجية وإعلامهم أن يظهراه..

إيران من جهتها محرجة جدا أمام مواطنيها وحلفائها في المنطقة, فبعد إغتيال الجنرال سليم..اني, كان الرد حينها لا يوازى ولا يقارب حتى مستوى الخسارة, لكنهم بقوا يتوعدون بان الرد الحقيقي قادم.. ورغم أن إغتيال العالم النووي زادة, كان خرقا أمنيا خطيرا وعالي المستوى, ويمثل فشلا كبيرا للنظام الإيراني ومؤسساته الأمنية, لكن الجانب الأخطر من العملية, كان في أنه الإعتداء الثاني بهكذا مستوى من الإستهداف دون إنتقام مقابل.. وبالتالي هم بأمس الحاجة للرد لحفظ هيبتهم أمام حلفائهم في المنطقة وأمام الإيرانين أنفسهم, لكن هذا الرد قد يكلفهم البقاء بحصار خانق لبضعة سنوات أخرى, ويخسرون فرصة قد تكون ذهبية لهم للعودة للإتفاق النووي (6+1) مع وجود بايدن في البيت الأبيض, وهم بوضع إقتصادي سيء جدا.. فهل سترد إيران وتنتظر لأربع سنوات أم ستبلعها وتتوعد كما فعلت مع الجنرال الراحل؟!

من يفهم السياسة الإيرانية يعرف أنها سترد ولن تتأخر كثيرا.. ورغم بعض التزمت والجمود والتقليدية التي يظهرها بعض قادتها من ذوي الخلفيات العسكرية, لكنها أيضا تمتلك ساسة من الطراز الأول, وسيكون ردها بنفس طريقة الضربة الأخيرة التي وجهت لها.. فكما أن أمريكا طعنتها بيد إسرائيل وبشكل غير معلن أو متبنى رسميا, فهي ستفعل بالمثل وسترد الطعنة بمكان ما وبشكل لا يظهر بالضرورة تبنيها للعملية, لكنه سيكون بطريقة يفهم منها القاصي والداني أنها من فعلها..

قد يكون الرد في منطقة الخليج حيث حلفاء أمريكا, فهذا سيؤذي العم سام ويظهر ضعفه عن حماية حلفائه.. أو قد يكون الرد ضد إسرائيل في أحدى سفارتها أو بإستهداف شخصياتها المهمة, فهذا سيثبت فشل الإحتياطات الأمنية لهذه الدولة "السوبر" وكذلك يقوي دور ومكانة إيران أمام حلفائها الإقليمين, ويعيد لها دور الند في أي تفاوض مستقبلي حول ملفات المنطقة والإقليم .. وقد يكون الرد غير مبتنى من أي جهة أو قد يتبناه فصيل مقاوم هنا, او يظهر فصيل جديد يعلن مسؤوليته, ولن نتفاجأ إن أعلنت جهات بعيدة مذهبيا وعقائديا عن إيران, تنفيذ هكذا عمليات.. فإيران اليوم لم تعد كما كنا نعتقدها سابقا.

ترامب عودنا على تصرفاته الرعناء الحمقاء, لكنها هذه المرة قد تعود بالضرر على أمريكا وحلفائها.. وإسرائيل أثبتت ومن زمن بعيد قدرتها على تحقيق الإختراقات الأمنية وإغتيال كثير من العلماء العرب والمسلمين لكنها تتلقى ردا مؤلما لاحقا

لهشاشة وضعها دائما.. فيما إيران أثبتت إمتلاكها قدرة عالية في ممارسة سياسة النفس الطويل, وهي لا تنسى ثأرها مهما طال الزمن.. لكن ما أثبته العرب سابقا وحاليا وربما مستقبلا أيضا أنهم هم من ينفردون بدفع ثمن كل ذلك..



(Votes: 0)

Other News

زياد دكاش: زمن كورونا.. البشريّة في خلوة قسريّة زهير السباعي: الحركة التصحيحية في ذكراها الخمسون ؟ زيد شحاثة: الكورد وقانون الاقتراض.. طعنة أم صفعة! عباس علي مراد: أستراليا والإحتباس الحزبي زهير السباعي: هل يعود اللاجئين السوريين إلى وطنهم ؟ د. إبراهيم حمّامي: عن د. صائب عريقات رحمه الله فارس سعيد: المسيحيون في لبنان .. ثلاثة أخطاء استراتيجية في عشر سنوات! د. جوزيف ب. مجدلاني: "رحلة في آفاق عصر الدلو" د. إبراهيم حمَامي: الإتجاه المُعاكِس والصَهاينة العَرب مِن جَديد زهير السباعي: هل ينقذ التطبيع مع إسرائيل النظام السوري؟ زهير السباعي: مخطط الأمم المتحدة الإبراهيمية في الشرق الأوسط؟ زهير السباعي: لماذا تفشل اللجنة الدستورية السورية في مهامها؟ د. إبراهيم حمَامي: غزة لن تموت وحدها زهير السباعي: تعزيزات وحشود عسكرية ضخمة تدفع بها تركيا وروسيا إلى إدلب؟ مصطفى منيغ: فلسطين قبل سَمَاع الخَبر اليَقين محمد سيف الدولة: شرح مبسط لخرائط القدس المزعومة..فيديو مصطفى منيغ: التحرير لا يتم بارتداء الحرير مصطفى منيغ: فلسطين بين قوسين ؟؟؟ زهير السباعي: هل تستغل روسيا أزمة تركيا شرقي المتوسط وتقتحم إدلب؟ مصطفى منيغ: الإمارات الإسرائيلية أو إسرائيل الإماراتية محمد سيف الدولة: ضد الحلف الامريكى الاماراتى الاسرائيلي الجديد د. موفق مصطفى السباعي: فتح مبين، ونصر كبير مصطفى منيغ: شعب لبنان مَا شَاءَ كان مصطفى منيغ: بيرُوت موروث لَم يَموُت زهير السباعي: هل النفط السوري ملكاً للكرد فقط؟ د. إبراهيم حمّامي: انفجار بيروت، من المجرم؟ زهير السباعي: هل خرج النظام السوري من تحت العباءة الروسية ليدخل الإيرانية؟ عمرو عبدالرحمن: أنوناكي الآريين والزواحف الفضائيين ؛ أكاذيب وثنية وتخاريف باطنية لنهب حضارة مصر وتزييف تاريخها ... د. مصطفى يوسف اللداويك مظاهراتٌ سياسيةٌ واحتجاجاتٌ مطلبيةٌ تهددُ نتنياهو زهير السباعي: أوقفو المحرقة الروسية ضد المدنيين في سورية ؟