د.جميل الدويهي: الله لجميع خلقِه

| 30.12,20. 01:14 AM |



الله لجميع خلقِه

د.جميل الدويهي

من الكتاب الفكريّ الخامس "بلاد القصرَين" - يصدر قريباً

طردَني أهلي من بينهم، وقالوا: أنت لم تعدّ منّا، ولا نعرفك… فقد خنتَ الأمانة، وخرجتَ على تعاليمنا وقيَمنا المجيدة.
وصاح بي واحد منهم: أنفضْ غبار نعليك، ولا تلتفت إلى الوراء، يا ناكر الجميل!
ورفعت امرأة عجوز عصاها لكي تضربني بها على رأسي، فاختبأتُ منها… وسمعتُها تقول: يا لك من جبان! لقد وُلدتَ على دِين أبيك. وها أنت تعتنق ديانة أخرى تختلف عن ديننا وملّتنا.
أجبتها: صدّقيني يا امرأة. فإنّي لم أزل على دِين أبي، لكنّكم أنتم الناس، جعلتم الدِين سبيلاً للفرقة، فتحوّلت الديانات إلى طوائف ومذاهب وأحزاب، وتفرّقت الشعوب أيادي سبأ، وكلّ جماعة منكم تدّعي أنّ الله ملك لها، وليس للآخرين حقّ فيه…  ونشبت حروب دمويّة، وقتل أناس كثيرون في معارك عبثيّة، ليس لله دخل فيها، ولا هو دعا إليها… فما جريمتي، لو أنا اعتنقت جميع الديانات معاً، وأحببت الله من خلالها؟
وقلت لأهلي، وهم غاضبون، ينظرون إليّ بعيون حاقدة:  الناس منذ وُلدوا اتّخذوا ديانة واحدة لهم، ولا يحقّ لهم أن يعتنقوا ديانة أخرى معها، فمَن شرّع ذلك؟ وأيّ قانون يمنع البشر من أن يعتنقوا جميع ما في الديانات من قيَم الرحمة، والمحبّة، والعدل، والسلام؟ فإنّي والله لو جاءني رجل لا دِين له، ورأيت في قلبه الرحمة لكنتُ على دين رحمته، ولو جاء إليّ امرؤٌ من سكّان الغابات التي لم تصل إليها الكتب، وعملَ الخير أمامي، وغمرَ الناس بفضائله وإحسانه، لأكبرت فيه طيبة قلبه ونقاء روحه… واعتبرت أنّه على دِين أبي وأمّي.
أجابني واحد من عشيرتي: إذهب إلى الغابات إذن،ونحن لك من الناكرين!
أجبته وأنا أبتعد، متّجهاً إلى الغابات: إنّ الحياة مع الإله الحقيقيّ في القفار والبراري، أفضل من العيش مع الجاهلين... أمّا أنتم، يا بني قومي، فقد أصابكم الغرور، واعتقدتم أنّ الله يخصّكم وحدكم، وهو لجميع خلقِه…  مؤمنين كانوا أم غير مؤمنين.
_____
مشروع الأديب د. جميل الدويهي "أفكار اغترابيّة" للأدب الراقي - سيدني



(Votes: 0)

Other News

أنور السمراني: التعاطي بوعي مع التحدّيات الحاليّة زيد شحاثة: ماذا بعد إغتيال محسن زادة؟ زياد دكاش: زمن كورونا.. البشريّة في خلوة قسريّة زهير السباعي: الحركة التصحيحية في ذكراها الخمسون ؟ زيد شحاثة: الكورد وقانون الاقتراض.. طعنة أم صفعة! عباس علي مراد: أستراليا والإحتباس الحزبي زهير السباعي: هل يعود اللاجئين السوريين إلى وطنهم ؟ د. إبراهيم حمّامي: عن د. صائب عريقات رحمه الله فارس سعيد: المسيحيون في لبنان .. ثلاثة أخطاء استراتيجية في عشر سنوات! د. جوزيف ب. مجدلاني: "رحلة في آفاق عصر الدلو" د. إبراهيم حمَامي: الإتجاه المُعاكِس والصَهاينة العَرب مِن جَديد زهير السباعي: هل ينقذ التطبيع مع إسرائيل النظام السوري؟ زهير السباعي: مخطط الأمم المتحدة الإبراهيمية في الشرق الأوسط؟ زهير السباعي: لماذا تفشل اللجنة الدستورية السورية في مهامها؟ د. إبراهيم حمَامي: غزة لن تموت وحدها زهير السباعي: تعزيزات وحشود عسكرية ضخمة تدفع بها تركيا وروسيا إلى إدلب؟ مصطفى منيغ: فلسطين قبل سَمَاع الخَبر اليَقين محمد سيف الدولة: شرح مبسط لخرائط القدس المزعومة..فيديو مصطفى منيغ: التحرير لا يتم بارتداء الحرير مصطفى منيغ: فلسطين بين قوسين ؟؟؟ زهير السباعي: هل تستغل روسيا أزمة تركيا شرقي المتوسط وتقتحم إدلب؟ مصطفى منيغ: الإمارات الإسرائيلية أو إسرائيل الإماراتية محمد سيف الدولة: ضد الحلف الامريكى الاماراتى الاسرائيلي الجديد د. موفق مصطفى السباعي: فتح مبين، ونصر كبير مصطفى منيغ: شعب لبنان مَا شَاءَ كان مصطفى منيغ: بيرُوت موروث لَم يَموُت زهير السباعي: هل النفط السوري ملكاً للكرد فقط؟ د. إبراهيم حمّامي: انفجار بيروت، من المجرم؟ زهير السباعي: هل خرج النظام السوري من تحت العباءة الروسية ليدخل الإيرانية؟ عمرو عبدالرحمن: أنوناكي الآريين والزواحف الفضائيين ؛ أكاذيب وثنية وتخاريف باطنية لنهب حضارة مصر وتزييف تاريخها ...