محمد سيف الدولة: انتصارات ثورة يناير فى عامها الأول

| 06.02,21. 09:07 PM |


انتصارات ثورة يناير فى عامها الأول


محمد سيف الدولة

فى الذكرى العاشرة لثورة يناير، من الأهمية بمكان التذكرة باهم المكتسبات التى حققتها الثورة وانتزعتها فى عامها الاول او يزيد قليلا.

وبالرغم من انه لم يكتب لها الصمود والاستمرار طويلا، الا انه من حق ثورة يناير وشهدائها وثوارها وكل من شارك فيها، ان يتم تسجيل هذه النجاحات وتوثيقها، للتاريخ وللاجيال الجديدة، وايضا فى مواجهة كل من يشكك فيها وفى وطنيتها وفى اهدافها الجليلة وفى دورها العظيم:

1)   اسقاط مبارك والقضاء على مشروع التوريث والتأبيد والتجديد وعلى هذا الجزء من النظام الذى كان يجعل من رئيس الجمهورية كشيخ القبيلة يستبد بها وبكل من فيها ويستأثر بمقدراتها وينفرد بتقرير مصائرها، بحيث يكون فى مقدوره ومن صلاحياته ان يبيعها فى أسواق النخاسة الامريكية والاسرائيلية والاقليمية وان يوهب ثرواتها لحفنة قليلة منتقاة من الاغنياء وكبار رجال الدولة، بدون أى مساءلة أو تعقيب.

ونجاحنا بدلا من ذلك فى الاختيار بين عدة مرشحين رئاسيين فى انتخابات حرة نزيهة تحت اشراف قضائى كامل.

2)   واسقاط الحزب الوطني والقضاء تماما على هذا الجزء من النظام الذى يعطى السلطة والسيادة لحزب واحد ووحيد موال لرئيس الجمهورية وليس لمصر، يقصى الآخرين ويحتكر العمل السياسى وحده ويحصد على الدوام أغلبية مقاعد المجالس التشريعية والمحلية بالتزوير وبالدعم الكامل من مؤسسات الدولة.

ونجاحنا بدلا من ذلك فى تأسيس أحزاب متعددة تتنافس فى انتخابات نزيهة تحت إشراف قضائي كامل.

3)   فلقد تأسست بفضل الثورة احزاب جديدة ومتنوعة من كافة التيارات والاتجاهات، منها ما كان يتم رفضه على الدوام من لجنة الاحزاب فى عصر مبارك، مثل حزب الكرامة وحزب الوسط وحزب الاستقلال ومنها احزاب مستحدثة اخرى كالتحالف الاشتراكى والدستور والعدل والمصريين الاحرار والحرية والعدالة والنور ..الخ

4)   واستطعنا انتزاع العديد من الحقوق والحريات التى مكنت الشعب وقواه الوطنية من المشاركة فى صناعة القرار والرقابة على السلطة التنفيذية وعلى كل مؤسسات الدولة من مجلس عسكرى ورئاسة جمهورية وحكومة ووزراء ..الخ ؛ حقوق مثل الحق فى الاجتماع والتجمع والتظاهر، والتواصل مع الجماهير والتفاعل معها، والحق فى المعارضة وابداء الراى والتعبير والمشاركة فى كل المنابر الصحفية والاعلامية بدون قيود او شروط او حظر او رقابة وتوجيه، والحق فى تكوين النقابات المستقلة والجمعيات الاهلية واللجان النوعية، وتنظيم الفاعليات والندوات الفكرية والمؤتمرات السياسية فى كل مكان؛ فى الاحزاب والنقابات والجامعات بل وفى الميادين.

5)   حقوق دعمتها، كما تمت الاشارة عاليه، انتخابات حرة نزيهة لا تتدخل فيها مؤسسات الدولة لاسقاط او انجاح اى مرشح، لينفتح الطريق امام برلمان مستقل متنوع الشخصيات والاتجاهات والاحزاب والقوى، تجرى جلساته على الهواء مباشرة على مرأى ومسمع من الجميع، يمارس دورا تشريعيا مستقلا ودورا رقابيا حقيقيا على الحكومة والوزراء والسلطة التنفيذية.

6)   كما تم تحقيق قفزات كبيرة وغير مسبوقة فى قضية استقلال السلطات الثلاثة وتفكيك قبضة السلطة التنفيذية على باقى السلطات، وتقييد يدها فى اعلان حالة الطوارئ باشتراط عدم تجديدها لفترة اخرى الا بموافقة الاغلبية فى استفتاء شعبى، بعد ان كنا نعيش من قبل فى حالة طوارئ دائمة ومستمرة.

كما تراجع الخوف فى نفوس الناس من السلطة وقمعها، ليحل محله شعور بالمساواة والشراكة وسيادة القانون والحق فى المساءلة، بالاضافة وهو الاهم شعور الناس بالامن والطمأنينة على حياتها وحرياتها، بعد ان اختفت ظاهرة توقيف واعتقال ومطاردة اصحاب الرأى الآخر والمعارضين السياسيين.  

7)   ومن ناحية أخرى استطاع المصريون بعد ثورة يناير، التظاهر لاول مرة ضد سفارة (اسرائيل) وحصارها وانزال علمها ثم اغلاقها، ردا على قيامها بقتل جنودنا على الحدود فى اغسطس 2011.

مع تقييد أيديها فى استباحة غزة والاعتداء عليها بلا رد او تعقيب، والنجاح فى ايقاف عدوان 2012 خلال بضعة ايام، بعد ان كان فى الماضى يستمر لاسابيع طويلة مسقطا الآلاف من الضحايا.

ولقد استطعنا فى ظل الثورة ان نزور فلسطين لاول مرة من بوابة معبر رفح الى غزة، بعد ان تم تخفيف القيود المفروضة على المعبر بموجب اتفاقيات كامب ديفيد وملحقاتها، ولا نزال نتذكر قوافل التضامن الشعبى المصرى مع الشعب الفلسطينى اثناء العدوان على غزة وبعده.

8)   كما تمكنت الحالة الثورية فى مصر من اجبار صندوق النقد الدولى على تعليق قروضه للحكومة المصرية وربطها بموافقة وقبول القوى الوطنية المصرية. كما فتحت الباب على مصراعيه للتصدى على الملأ لكشف حقيقة الصندوق وسيطرته على الاقتصاد المصرى منذ سنوات طويلة واهدافه الحقيقية فى اخضاع اقتصاديات الدول النامية للنظام الراسمالى العالمى، وروشتاته وشروطه الاقتصادية المجحفة والمدمرة المتمثلة فى تصفية القطاع العام والقضاء على الصناعات الوطنية واضعاف الجنيه المصرى وتعويمه والغاء الدعم وفتح الاسواق للسلع والقروض الاجنبية ..الخ.

9)   كما اتاحت اجواء الحرية والديمقراطية بعد الثورة كذلك، الاقتراب من "الصندوق الاسود" لنظام مبارك، وملفاته التى ظلت محجوبة عن الراى العام لعقود طويلة، ملفات مثل التبعية للولايات المتحدة الامريكية، والتسهيلات العسكرية، والاختراقات الاستخبارية لعمق المجتمع المصرى، وتفاصيل القيود التى فرضتها اتفاقيات كامب ديفيد على قواتنا فى سيناء، والامتيازات الاقتصادية والطبقية التى مكنت قلة قليلة من رجال الاعمال من الاستئثار بمقدرات مصر وثرواتها، وكلها ملفات تم فتحها واختراقها وكشف حقائقها واسرارها للراى العام بحرية كاملة للمرة الاولى. 

10)         وفى ظل الثورة تعددت الاراء وتنوعت مما ادى الى اثراء الحياة الفكرية والسياسية والاعلامية بشكل لم تشهده مصر من قبل، واختفت ظاهرة الرأى الواحد وسيطرة الدولة على كل وسائل الاعلام، وتأسست عديد من القنوات الاعلامية الجديدة وتعددت البرامج السياسية والحوارية وفتحت ابوابها للجميع من كافة الشخصيات والاتجاهات بلا اقصاء او تمييز.

11)         وفى الجامعات تم اعتماد نظام الانتخاب وليس التعيين، لاختيار المناصب القيادية لاعضاء هيئات التدريس، مع تحريرها من القبضة الامنية بالغاء نظام الحرس الجامعى، وعودة النشاط السياسى بعد حظر استمر 30 عاما، واجراء انتخابات طلابية حرة ونزيهة بعيدا عن تدخل اجهزة الامن.

12)         لقد أدت الثورة الى تعميق مستوى الوعى العام وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية بين المصريين وبالذات من الشباب، وميلاد وظهور عناصر وكوادر وطنية وثورية جديدة، وتعاظم اقبال الناس على المشاركة فى الاستفتاءات والانتخابات بكل انواعها، وظهرت لاول مرة مشاهد طوابير الناخبين الطويلة امام اللجان، واختفت ظاهرة الـ 99 %، بالاضافة الى ابداعات كثيرة فى تنظيم الناس وتواصلهم معا، لم يكتب لها الاستمرار للاسف، مثل تجربة اللجان الشعبية فى الاحياء والقرى...الخ.

***

كانت هذه امثلة ونماذج من الانتصارات والمكتسبات التى حققتها ثورة يناير القصيرة، وهى بالطبع لا تمثل الا فصلا واحدا فى كتاب الثورة؛ فهناك فصول اخرى كثيرة لا تقل اهمية مثل الاجابة على سؤال كيف بددنا كل هذه المكتسبات وفقدناها؟ ولكن هذا حديث آخر.

ولكن ما أريد التركيز عليه فى ختام هذه السطور هو السؤال عن هذه المكاسب والانجازات والحقوق والحريات الثورية، وهل كان أى منها يمثل تهديدا لمصر: الشعب والأرض والدولة؟

أم انه فى حالة ترسيخها ونضوجها وتنميتها وترشيدها وتصحيح اخطائها، كانت ستمثل اضافة تاريخية وقفزة نوعية ونقلة حضارية لن يقتصر تأثيرها على مصر فقط، بل ستمتد آثارها الى كل الأمة العربية والمنطقة؟




(Votes: 0)

Other News

عباس علي مراد: استراليا.. الحقيقة اولاً د. موفق السباعي: مفهوم جديد لهوية الإنسان مصطفى منيغ: بعد التَّفريق يأتي التَّمزيق محمد سيف الدولة: ثورة يناير ـ وماذا بعد؟ د/ موفق السباعي: المبالغة في الأحلام بين النجاح والتخدير د. إبراهيم حمامي: الأرقام ترد على أدعياء العلم والفهم ندى شحادة معوّض: كيف نفهم الكسل ونحوّله إلى نشاط وحيوية د/ موفق السباعي: الصراع بين الحق والباطل في هذه الحياة د. إبراهيم حمّامي: اغتيال الشخصية د.جميل الدويهي: الله لجميع خلقِه أنور السمراني: التعاطي بوعي مع التحدّيات الحاليّة زيد شحاثة: ماذا بعد إغتيال محسن زادة؟ زياد دكاش: زمن كورونا.. البشريّة في خلوة قسريّة زهير السباعي: الحركة التصحيحية في ذكراها الخمسون ؟ زيد شحاثة: الكورد وقانون الاقتراض.. طعنة أم صفعة! عباس علي مراد: أستراليا والإحتباس الحزبي زهير السباعي: هل يعود اللاجئين السوريين إلى وطنهم ؟ د. إبراهيم حمّامي: عن د. صائب عريقات رحمه الله فارس سعيد: المسيحيون في لبنان .. ثلاثة أخطاء استراتيجية في عشر سنوات! د. جوزيف ب. مجدلاني: "رحلة في آفاق عصر الدلو" د. إبراهيم حمَامي: الإتجاه المُعاكِس والصَهاينة العَرب مِن جَديد زهير السباعي: هل ينقذ التطبيع مع إسرائيل النظام السوري؟ زهير السباعي: مخطط الأمم المتحدة الإبراهيمية في الشرق الأوسط؟ زهير السباعي: لماذا تفشل اللجنة الدستورية السورية في مهامها؟ د. إبراهيم حمَامي: غزة لن تموت وحدها زهير السباعي: تعزيزات وحشود عسكرية ضخمة تدفع بها تركيا وروسيا إلى إدلب؟ مصطفى منيغ: فلسطين قبل سَمَاع الخَبر اليَقين محمد سيف الدولة: شرح مبسط لخرائط القدس المزعومة..فيديو مصطفى منيغ: التحرير لا يتم بارتداء الحرير مصطفى منيغ: فلسطين بين قوسين ؟؟؟