زهير السباعي: هل يستفيد السوريون من مساعدات الدول المانحة ؟

| 06.04,21. 01:19 AM |


هل يستفيد السوريون من مساعدات الدول المانحة ؟


زهير السباعي
مع دخول الثورة السورية عامها الحادي عشر، يعاني الشعب السوري اليوم من كارثة انسانية متفاقمة سواء بأعداد الشهداء التي فاقت المليون شهيد منذ اندلاع الثورة أو بتعاظم أرقام الضحايا والمفقودين والنازحين داخليا ولجوء خارجي وداخلي والانتهاك لأبسط معاني وقيم الانسانية، وتجاوزت تلك الازمة وصف الكارثة الانسانية، وأصبحت ليست مجرد أزمة انسانية فقط بل أصبحت ازمة بناء نتيجة الدمار الهائل الذي تعرضت له البنية التحتية والفوقية في سورية، وحسب تقارير صادرة عن الامم المتحدة أشارت الى ان الثورة السورية ألحقت خسائر ضخمة باقتصاد سورية فاق النصف بليون دولار وأدت إلى لجوء أكثر من ثمانية مليون سوري إلى دول الجوار وخمس ملايين نازح في الشمال المحرر، وأثرت على أكثر من ثلاثة مليون طفل سوري حيث غدو بلا تعليم ولا رعاية صحية ولا اسرة متفرغة لرعايتهم وتوجيههم وأصبح التجارة بالأطفال مكسباً لفاقدي الضمير والإنسانية، أضف الى ذلك الدمار الهائل الذي ألحقته طائرات وصواريخ المحتل الروسي والايراني لسورية فحولت المدن والقرى الى اشباح وصور من الدمار، هذا المشهد المأساوي استدعى من المجتمع الدولي اتخاذ موقف صارم وحازم وحاسم لنصرة الشعب السوري في محنته والوقوف الى جانبه وإعادة النسيج الاجتماعي واللحمة الوطنية لمجتمعه، فلبت دولة الكويت الشقيق نداء الاستغاثة مطالبة الامم المتحدة وكافة أطراف المجتمع الدولي بان يضطلعوا بمسؤولياتهم القانونية والاخلاقية والإنسانية واتخاذ خطوات جادة وملموسة تكفل ايجاد حلول تضمن حقن دماء الشعب السوري وتحقق مطالبه وتعيد الأمن والاستقرار لبلاده، ومن اجل المساهمة في رفع المعاناة عن الشعب السوري، استجابت دولة الكويت لطلب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لاستضافة المؤتمر الدولي الاول للمانحين لدعم الوضع الانساني في سورية في ٣٠ كانون الثاني ٢٠١٣ جراء تفاقم الازمة في سورية ونتائجها المدمرة على الوضع الانساني فيها، باعتبار أن هذا المؤتمر رسالة انسانية في المقام الاول سعت دولة الكويت الى توفير أكبر قدر ممكن من الدعم للاجئين السوريين داخل سورية وخارجها. وبلغ اجمالي التعهدات الدولية المعلنة ١،٦ مليار دولار متجاوزاً الهدف المعلن لتلبية احتياجات السوريين، وساهمت الكويت بــ٣٠٠ مليون دولار من اجمالي المبلغ تم تسديده بالكامل لعدد من اجهزة ووكالات الامم المتحدة من منطلق ايمانها الراسخ بأهمية مساعدة شعوب العالم المتضررة، وقد استقطب هذا المؤتمر اهتماما عالميا على كافة المستويات بمشاركة ٥٩ دولة على مستوى قادة ورؤساء دول ورؤساء حكومات وعدد من كبار المسؤولين، بالاضافة الى ١٣ منظمة ووكالة وهيئة متخصصة تابعة للأمم المتحدة ومعنية بالشؤون الانسانية والاغاثية واللاجئين، واكدت هذه المشاركة الواسعة من قبل المجتمع الدولي على الدعم القوي الذي يوفره للشعب السوري، اما المؤتمر الدولي الـثاني للمانحين لدعم الوضع الانساني في سورية واستضافته دولة الكويت أيضاً في ١٥ كانون الثاني ٢٠١٤، سعى هذا المؤتمر الى حشد أكثر من ٦ مليارات دولار لمساعدة الشعب السوري لتخفيف معاناتهم والذي عقد بمشاركة ٦٩ دولة وأكثر من ٢٤ وكالة ومنظمة دولية متخصصة، ساهمت دولة الكويت خلاله بتقديم ٥٠٠ مليون دولار، وسددت دولة الكويت التزاماتها كاملة في مؤتمري المانحين الاول والثاني والبالغة ٨٠٠ مليون دولار عن طريق الوكالات المتخصصة في الامم المتحدة، وفي ٣١ آذار ٢٠١٥ عقد في الكويت المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الانساني في سورية، بمشاركة ما يقارب ٧٩ دولة و٤٠ منظمة انسانية متخصصة محلية ودولية، كان الهدف جمع تبرعات تصل قيمتها الى ٨،٤ مليار دولار منها ٥،٥ مليار دولار للاجئين السوريين في دول الجوار و ٢،٩ مليار دولار للنازحين في الداخل، أمام هذا الكم الهائل من الأموال سال لعاب الامم المتحدة ومنظماتها وموظفيها فرأت في الثورة السورية باباً للرزق والتعيش منه، فقررت وبالتعاون مع الاتحاد الاوروبي عقد أول مؤتمر في بروكسل وذلك في ٥ نيسان ٢٠١٧ تحت شعار مؤتمر دعم مستقبل سورية والمنطقة، حيث تعهدت ٤١ جهة مانحة بتقديم ستة مليارات دولار في عام ٢٠١٧ للدعم الفوري وطويل الأجل، و ٣،٧ مليار دولار لعام ٢٠١٨ وما بعده، شارك في رئاسة المؤتمر كل من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وألمانيا والكويت والنرويج وقطر والمملكة المتحدة، وأصبح هذا المؤتمر يعقد كل عام في بروكسل فقد عقد نهاية آذار الماضي بروكسل٥ الذي هدف الى جمع اكثر من عشر مليارات دولار لمساعدة السوريين في الداخل السوري والخارج
أخيراً كما استفاد العراقيين من البرنامج الأممي النفط مقابل الغذاء استفاد السوريين من مؤتمرات بروكسل الخمس الذي تحول إلى مؤتمر دوري لجمع المال تحت شعار دعم مستقبل سورية والمنطقة، لماذا لايطرح  في مؤتمر بروكسل خطّة لحل سياسي وإنهاء معانات الملايين؟ ومع أن السيدة موغيريني مسؤولة السياسات الخارجية السابقة في الاتحاد الأوربي كانت قد قالت في بروكسل ٣ إن المؤتمر لا ينبغي أن يكون لمجرد جمع التبرعات لكنه حقيقة يبقى كذلك، فالمبالغ المالية التي يجمعها المؤتمر يرسل معظمها عادة إلى تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر لمساعدة هذه الدول في تحمّل أعباء وجود اللاجئين السوريين على أراضيها، وهذه المسألة هي التي تأتي على أولوية اهتمامات وسياسة الاتحاد الأوربي، حيث يرى أن هذه المساعدات ستكون كافية لمنع وصول اللاجئين السوريين إلى أوروبا على غرار ما حدث في موجة عام ٢٠١٥ وتهديد تركيا المستمر بفتح حدودها البرية والبحرية أمام ملايين اللاجئين، كان بإستطاعة الاتحاد الأوروبي إنهاء الحرب في سورية عبر عملية انتقال سياسي تقود إلى إنشاء حكم محلي يمكن الاعتراف به دولياً حال استمر النظام السوري رفضه الانخراط بالعملية السياسية ويستطيع هذا الحكم المحلي أن يؤمّن الاستقرار لملايين السكان المحليين في الشمال المحرر ويقدم لهم الخدمات الأساسية ويوفر فرصة عودة ملايين اللاجئين السوريين من دول الجوار وأوروبا، ويحشر النظام في الزاوية ويفقده شرعيته، بينما العمل مع منظمات المجتمع المدني لا يحقق شيئاً سوى إطالة أمد المأساة فمن دون الوصول إلى حل جذري ودائم سيبقى الاتحاد الاوروبي يكرر عقد مؤتمرات بروكسل للمانحين مرة تلو الأخرى دون أهداف استراتيجية واضحة المعالم




(Votes: 0)

Other News

واثق الجابري: الأقلية في الحوار الوطني نارام سرجون: السفينة الانتحارية ومحاولة اغتيال قناة السويس.. الرومانسية الناصرية والحلم الساداتي ديبلوماسيون غربيون وعرب: عون واجهة نصرالله لتعطيل تشكيل الحكومة زهير السباعي: هل ترضخ المعارضة السورية للاملاءات الروسية بفتح المعابر للنظام؟ زيد شحاثة: متى يحترف ساستنا الهواة! محمد سيف الدولة يوسف كايا: جواز سفر اللقاح.. نظرية المؤامرة تتحقق مصطفى منيغ: المغرب للجزائريين حبيب موفق السباعي: لماذا لم يتمكن نظام بشار.. من سحق الثورة السورية؟! واثق الجابري: الشيعة.. ومحنة الهوية الوطنية مصطفى منيغ: المغرب للجزائريين حبيب زهير السباعي: هل تخرج ايران من سورية ؟ أستراليا: أين رئيس الوزراء؟ البلد بأسره يعاني من مشكلة ثقافية، من زيادة مستويات العنف وعدم الإحترام للمرأة د. مصطفى يوسف اللداوي: ارتفاعُ الأسعارِ بين جشعِ التجارِ والدعوةِ إلى الانتحارِ موفق السباعي: أليس الله بأحكم الحاكمين؟! د. رانيا كفروني فرح: "الإنسان النموذجي" أساس تحقيق "محيط العمل النموذجي المستقبلي" واثق الجابري: مقربون أضروا بالكاظمي زهير السباعي: الصمود الأسطوري للشعب السوري العظيم واثق الجابري: قمة روحية بين القداسة والمقدس موفق السباعي: من أحدث في أمرنا ما ليس منه.. فهو رد محمد سيف الدولة: طارق البشرى ..المكانة والحصار والقصف زهير السباعي: جامعة الدول العربية والثورة السورية واثق الجابري: القروض الحكومية أزمة لأزمة السكن د.موفق السباعي: أليس الصانع أعرف بصنعته ممن سواه؟! مصطفى منيغ: بالألمانية الصحراء مغربية زياد دكاش: أدب الرحلات الباطنيّة زهير السباعي: لماذا لم تنتصر الثورة السورية بعد ؟ عباس علي مراد: أستراليا: ثقافة التحرش والاستقواء محمد سيف الدولة: من الوحدة العربية الى الردة العربية واثق الجابري : الموازنة وغياب التوازن