مصطفى منيغ: المغرب للجزائريين حبيب / الجزء العاشر

| 06.04,21. 11:19 AM |

المغرب للجزائريين حبيب / الجزء العاشر



الرباط : مصطفى منيغ
ينتظرني وجدته بمدخل المؤسسة ، فطلب مني مرافقته إلى البيت ، لأستمع إليه بإمعانٍ يقول : "حدثوني بما يملكون عنكَ من معلومات ، ومع ذلك لم أقرِّر مقابلتكَ حتى استمع (على انفراد) التسجيلات الكاملة لمسلسلكَ "الشيطان" وأخيراً اقتنعتُ أنَّني وجدتُ المدخل الرئيسي لإنجاز ما كُلِّفتُ به على الوجه الأكمل المُتَّجه صوب ضمان عالمية انتشاره وإن اعتمد اللغة العربية كنص . حتى أضعكَ أستاذ مصطفى منيغ في الصورة بكامل التفاصيل أبدأ من البداية ، لقد اتصل بي صديقي العزيز وزير العمل "المعزوزي" وطلب مني الإشراف الفعلي على عملٍ مسرحي ضخم أطلقَ عليه الرئيس "هواري بومدين" شخصياً عنوان "المسيرة الحمراء" لمواجهة مسيرة الملك الحسن الثاني الخضراء إعلامياً ، بوسائل تعبيرية تجزم أن الجزائر في رفضها محاولة المغرب الهجوم واحتلال الصحراء الغربية على حق والمغرب على باطل ، طبعاً في سياق حكاية خارجة عن المعتاد ، تُؤرِّخ بحرية مزج الإحداث بالمناسب من المواقف المعارضة المقصودة سياسيا لنصرة الطَّرح الجزائري ، المبني على رؤية السيد الرئيس في جعل تلك المنطقة الخاضعة للنفوذ الاسباني ، بين يدي أصدقاء الجزائر الصحراويين ، الراغبين في تأسيس دولة خاصة بهم ، تكون على وفاقٍ تامٍ مع الجزائر مهما كانت المجالات ، في إطارٍ من التَّدبير المشترك ، المُنتهي أجلاً أو عاجلا ً بوحدة الطرفين (الجزائري / الصحراوي) لصالح المنطقة . تعلم صديقي منيغ أنني لا أتقن العربية  ، حتى كلامي معكَ في مجمله يتمّ بالفرنسية ، لذا المطلوب منكَ كتابة النص باللغة العربية ، بتقنية الحوار المسرحي الذي لك فيه ما تُبدع بشهادة الكثير من الإخوة المهتمين بفن التمثيل والإخراج المسرحي ، طبعاً سأزوّدكَ ببعض الأفكار ، خاصة ما يجسِّم منها الرَّغبة الجزائرية الرسمية بإبراز أحقية الجزائر في إبطال طموح الملك المغربي المندفع لوضع يده على بقعة أرضية إستراتيجية الموقع ، بهدف قطع الطريق على طموحات الدولة الجزائرية مستقبلاً ، وما تسعى إليه من توحيد أجزاء محورها الجزائر العظيمة القوية الغنية ، فما رأيك؟ . أجبته بكلمات أربعة وحرفين:"سأفكِّر في الموضوع وأردُّ عليك . حاول إبقائي لسماع أي تعليق عمَّا ذكره ، لكنني اعتذرتُ عن تلبية ما يريد ، بل طلبتُ منه السماح بالانصراف لموعدٍ المفروض أن احترمه مع مدير الإذاعة والتلفزة الجزائرية بعد نصف ساعة من تلك اللحظة .

... كنتُ قاسياً جداً مع "كاتب ياسين" بذاك التصرُّف الجاف ، حتى لا يظن أنني سهل المنال ، متسامح مع أي محاولة تعكِّر لي البال ، حينما أُخَاطَبُ من بُرجٍ ممَّن بصوته المتعجرف عليَّ أطَلّ ، داخل بيت شممتُ فيه رائحة التسجيل عن بُعد وسمعتُ  وَقْعَ أصواتِ أزرارٍ حالما تُضْغَطُ بأنامل أصحابها غابت عليهم ، أنّ وضعية المسافة الضيّقة المدى ، تقرب إحساس المَعْنِي داخلها ، بما يُبْذَل في الخفاء لغير صالحه ، لهذا أراد "كاتب ياسين" ان يتمَّ اللّقاء بيننا في بيته وليس في أيّ قاعة من قاعات المؤسسة المتاحة لنا نحن الاثنين . ما طَرَحَهُ عليَّ يُبْقِي إقامتي في الجزائر محفوفة بمخاطر لا حصر لها ، من جوانب لا تغيب عن الساكن في كيانه عشق المغرب / الوطن ، حقيقة كنتُ قي مستوى مواجهة جهاز المخابرات الجزائرية الراغب بأكثر من طريقة الالتفاف حول أهمّ رغباتي قبل اختياراتي ليستعدَّ مُسبقاً ، متى وقعتُ في الفَخَّ استفاد من إقناع الرئاسة بصدقية شكوكه في أمري ، منذ الآونة التي حقَّقتُ فيها ، وبسرعة فائقة ، أن أكون رقماً في معادلة النشاط الفكري الجزائري بمجمله ، خاصة في الوسط الإعلامي ومركزه الرسمي ، هذا من جهة أما الثانية تتلخص في أمرين إحداهما الامتثال المُقارن بالدليل لما يُطلبُ مني مباشرة أو بوسائل غير مباشرة ، يصبّ في الانحياز التام للطرح الجزائري ضمن  إطار تخصصي المهني ، وثانيهما بيع مبادئي ، والتزاماتي مع ضميري ، فلانسجام المادي ما دامت السياسة المتَّبعة في ذاك المقام / الدولة  بغير روح تُحَرِّكُ وتتحرَّكُ بمُفَاعِلٍ طاقته الوحيدة عبيد نظام منتظم على كلمة صادرة من رئيس وكفى ، ومع الوضعيتين الاثنتين أكونُ خاسراً نفسي أولاً، وجنسيتي ثانياً، ومقامي المتدحرج سيكون لمستنقع يبلع مَنْ وسطه يَقَع، بالنسبة للجزائريين المتيقنين أن الخائن وطنه خائن لأوطان غَيره، فالأحسن اتِّقاء شرِّه. (يتبع)

مصطفى منيغ
سفير السلام العالمي


(Votes: 0)

Other News

واثق الجابري: لماذا تتأخر الموازنات؟ زهير السباعي: هل يستفيد السوريون من مساعدات الدول المانحة ؟ واثق الجابري: الأقلية في الحوار الوطني نارام سرجون: السفينة الانتحارية ومحاولة اغتيال قناة السويس.. الرومانسية الناصرية والحلم الساداتي ديبلوماسيون غربيون وعرب: عون واجهة نصرالله لتعطيل تشكيل الحكومة زهير السباعي: هل ترضخ المعارضة السورية للاملاءات الروسية بفتح المعابر للنظام؟ زيد شحاثة: متى يحترف ساستنا الهواة! محمد سيف الدولة يوسف كايا: جواز سفر اللقاح.. نظرية المؤامرة تتحقق مصطفى منيغ: المغرب للجزائريين حبيب موفق السباعي: لماذا لم يتمكن نظام بشار.. من سحق الثورة السورية؟! واثق الجابري: الشيعة.. ومحنة الهوية الوطنية مصطفى منيغ: المغرب للجزائريين حبيب زهير السباعي: هل تخرج ايران من سورية ؟ أستراليا: أين رئيس الوزراء؟ البلد بأسره يعاني من مشكلة ثقافية، من زيادة مستويات العنف وعدم الإحترام للمرأة د. مصطفى يوسف اللداوي: ارتفاعُ الأسعارِ بين جشعِ التجارِ والدعوةِ إلى الانتحارِ موفق السباعي: أليس الله بأحكم الحاكمين؟! د. رانيا كفروني فرح: "الإنسان النموذجي" أساس تحقيق "محيط العمل النموذجي المستقبلي" واثق الجابري: مقربون أضروا بالكاظمي زهير السباعي: الصمود الأسطوري للشعب السوري العظيم واثق الجابري: قمة روحية بين القداسة والمقدس موفق السباعي: من أحدث في أمرنا ما ليس منه.. فهو رد محمد سيف الدولة: طارق البشرى ..المكانة والحصار والقصف زهير السباعي: جامعة الدول العربية والثورة السورية واثق الجابري: القروض الحكومية أزمة لأزمة السكن د.موفق السباعي: أليس الصانع أعرف بصنعته ممن سواه؟! مصطفى منيغ: بالألمانية الصحراء مغربية زياد دكاش: أدب الرحلات الباطنيّة زهير السباعي: لماذا لم تنتصر الثورة السورية بعد ؟ عباس علي مراد: أستراليا: ثقافة التحرش والاستقواء