عباس علي مراد: قهوة من الذاكرة

| 14.04,21. 02:32 AM |



قهوة من الذاكرة





عباس علي مراد
لم نتوقف عن التواصل عبر الهاتف رغم انف الكورونا التي بعدت المسافات القريبة وولدت نوع من الحذر، ولكن عندما بدأت تخف القيود وسنحت الفرصة سألني ابو خليل: شو عندك بكرا؟ كانت عطلة نهاية الأسبوع الطويلة لمناسبة عيد الفصح.

كان لدي التزام آخر واعتذرت، لكنه اصر وبعد بكرا، اجبته لا شيء، إذن، بدنا نشرب قهوة الاثنين صباحاً، اتفقنا على المكان والزمان.

صباح الأثنين وانا بطريقي الى المقهى المحدد وصلتني رسالة نصية للتذكير بالموعد، وتلتها رسالة أخرى يقترح فيها ابو خليل مقهى آخر على الشاطىء، وافقت على اقتراحه وما هي الا دقائق وكنا نأخذ اماكننا على الواجهة البحرية للمقهى وكان برفقته صديق مشترك حضر معه.

كان الموج دون كلل او ملل يطرق ابواب الشاطئ ويحمل معه من الضفة الأخرى للعالم قهوة من الذاكرة سكبها في فناجين صباحنا. تدفق حبل من ذكريات الصبا والشباب في الحقول وبين أشجار الكروم والعصافير التي طارت وحلقت ولكنها لم تقع في أسر شباكنا التي نصبناها لأصطيادها بطمر الافخاخ بالتراب.

وكان محراث الذاكرة يقلب التراب ليخرج منها صوراً ناصعة كسنابل قمح لونتها الشمس بلونها المذهب الذي يختزن دفء الذكرى.

قطفنا من ثمار الذكريات تيناً،عنباً وصبار، ركضنا وتظللنا بفيء أشجار البطم، وجلنا في زواريب الضيعة، ودخلنا وخرجنا الى صفوفنا، وحضرت شيطنة التلامذة وتجربتنا مع المعلمين الذين حرصوا على بناء ثقافتنا مدماك فوق مدماك، ومنهم من رحل من الدنيا ومنهم من تغرب وآخرون ما زلوا يحرصون على الذاكرة في عيترون. الرفاق والاصدقاء عبروا وتبادلنا ذكرياتنا واياهم مجبولة بالفرح والعذاب والخوف والفقر الذي لم يقف عائقاً امام طموحنا الذي كان يحلق بأحلامنا عالياً.

كله ونحن جالسين نقهقه بأعلى أصواتنا كأننا نعيش اللحظة بحلوها وعذوبتها وان كانت ترافقها بعض المرارة أحياناً، ونسينا انفسنا ورواد المقهى من حولنا وكأننا خارج المكان والزمان.

تذكرنا، وتذكرنا وتركنا المقهى وامواج الذكرى ما زالت تقرع ابواب شاطئ الغربة وفرغت فناجين القهوة الا من ملح الذكريات الذي يسكن الوجدان.

انها قهوة من الذاكرة في صبيحة أثنين الفصح، لكن الذكريات بقيت معلقة على صليب الأيام الغابرة والمقيمة التي لا تعرف غربة وبعد وتنبض بدقات القلب وتسري في الاوردة والشرايين كالدورة الدموية تنقل اوكسجين الحنين.



(Votes: 0)

Other News

اللواء حسام سويلم : نجاحنا في إبهار العالم بالموكب الملكي يفتح الطريق لتجديد الفكر الديني والتاريخي واثق الجابري: هل تحتاج القوات العراقية للتدريب؟! زهير السباعي: النفط مقابل فتح المعابر داخل سورية ؟ محمد سيف الدولة: مصر والردة المستحيلة لما قبل الميلاد لا يتنزل النصر على قوم عاجزين.. يتمنون على الله الأماني مصطفى منيغ: المغرب للجزائريين حبيب / الجزء العاشر واثق الجابري: لماذا تتأخر الموازنات؟ زهير السباعي: هل يستفيد السوريون من مساعدات الدول المانحة ؟ واثق الجابري: الأقلية في الحوار الوطني نارام سرجون: السفينة الانتحارية ومحاولة اغتيال قناة السويس.. الرومانسية الناصرية والحلم الساداتي ديبلوماسيون غربيون وعرب: عون واجهة نصرالله لتعطيل تشكيل الحكومة زهير السباعي: هل ترضخ المعارضة السورية للاملاءات الروسية بفتح المعابر للنظام؟ زيد شحاثة: متى يحترف ساستنا الهواة! محمد سيف الدولة يوسف كايا: جواز سفر اللقاح.. نظرية المؤامرة تتحقق مصطفى منيغ: المغرب للجزائريين حبيب موفق السباعي: لماذا لم يتمكن نظام بشار.. من سحق الثورة السورية؟! واثق الجابري: الشيعة.. ومحنة الهوية الوطنية مصطفى منيغ: المغرب للجزائريين حبيب زهير السباعي: هل تخرج ايران من سورية ؟ أستراليا: أين رئيس الوزراء؟ البلد بأسره يعاني من مشكلة ثقافية، من زيادة مستويات العنف وعدم الإحترام للمرأة د. مصطفى يوسف اللداوي: ارتفاعُ الأسعارِ بين جشعِ التجارِ والدعوةِ إلى الانتحارِ موفق السباعي: أليس الله بأحكم الحاكمين؟! د. رانيا كفروني فرح: "الإنسان النموذجي" أساس تحقيق "محيط العمل النموذجي المستقبلي" واثق الجابري: مقربون أضروا بالكاظمي زهير السباعي: الصمود الأسطوري للشعب السوري العظيم واثق الجابري: قمة روحية بين القداسة والمقدس موفق السباعي: من أحدث في أمرنا ما ليس منه.. فهو رد محمد سيف الدولة: طارق البشرى ..المكانة والحصار والقصف زهير السباعي: جامعة الدول العربية والثورة السورية