زهير السباعي: الانتخابات السورية هل هي إعادة تدوير للنظام؟

| 29.04,21. 05:09 AM |



الانتخابات السورية هل هي إعادة تدوير للنظام؟




زهير السباعي
لم تعرف سورية انتخابات ديمقراطية منذ سيطرة حزب البعث على السلطة فيها وذلك عام ١٩٦٣، فقبل استيلاء البعث على السلطة جرت عدة انتخابات ديمقراطية وذلك خلال الأعوام ١٩٤٣و١٩٤٩و١٩٥٤و١٩٥٧ وأخيراً عام ١٩٦١، منذ عام ١٩٦٣ وسورية يحكمها حزب البعث الذي وصل إلى السلطة عن طريق انقلاب عسكري، يشكل حزب البعث والأحزاب الموالية له تحالفاً يسمى الجبهة الوطنية التقدمية التي تحتكر ثلثي المقاعد في البرلمان السوري المسمى زوراً وبهتاناً مجلس الشعب - مجلس التصفيق- والذي يضم ٢٥٠ عضوا وظيفتهم التصفيق والتهليل والقاء الشعارات النارية والحماسية للقائد أما أمور المواطنين ومشاكلهم فهي ليست مهمتهم، وكما يعلم الجميع فإن سورية تعيش حالة طوارئ منذ عام ١٩٦٣ وإلى يومنا هذا؟ يمنح دستور ١٣ آذار ١٩٧٣حزب البعث دور الحزب القائد ويعطي الرئيس صلاحيات واسعة لاحدود لها، ولتكتمل المسرحية يتم ترشيح الرئيس من قبل مجلس التصفيق بناءً على اقتراح من القيادة القطرية لحزب البعث، ثم يجري استفتاء عام لولاية مدتها سبع سنوات عجاف تكون صناديق الاستفتاء وليس الانتخاب قد أعدت مسبقاً وملئت بورقة نعم وبعد الإستفتاء يتم تبديل الصناديق لتخرج نتائج الإستفتاء الشعبي بنسبة ٩٩،٩٩٩ بالمئة حتى الأموات يخرجو من قبورهم ليدلو بأصواتهم ثم يعودو من حيث أتو، وبتقولو مافي ديمقراطية بسورية؟ الرئيس يمسك بجميع المناصب فهو الأمين العام لحزب البعث ورئيس الجبهة الوطنية التقدمية والقائد العام للقوات المسلحة وهو من يعين رئيس الوزراء وإعلان الحرب وحالة الطوارئ، وإصدار المراسيم وتعيين الموظفين الصغاروالكبار وضباط الجيش بمعنى يمسك بكل شاردة وواردة، النظام السياسي في سورية يبدو على الورق وكأنه نظام ديمقراطي ولكن في الواقع يمارس حزب البعث والأجهزة الأمنية العشرون والجيش والشرطة قبضة حديدية محكمة على الحياة السياسية للمواطن والبلد، فالأجهزة الأمنية لديها ضوء أخضر في ممارسة دورها خارج نطاق القانون حتى لو خرقت حقوق الإنسان، ثم يأتي من يتبجح بالقول كنا عايشين؟ فالهوة بين النظام والشعب شاسعة جداً بعد أن فقد الشعب اهتمامه بالسياسة، ولو لم يكن الإستفتاء إجبارياً لوجدت صناديق الإستفتاء خاوية على عروشها ولسان حال المواطن يقول مرشح واحد والنتيجة محسومة مسبقاً فلماذا أعذب نفسي، بعد وفاة الأب في ١٠ حزيران ٢٠٠٠ اجتمع مجلس التصفيق في جلسة استثنائية وتم تعديل الدستور بخفض العمر اللازم للترشح للرئاسة من ٤٠ عاماً إلى ٣٤ عاماً ليناسب سن الإبن آنذاك، وتم ترشيحه من قبل القيادة القطرية وتصديق مجلس التصفيق على ترشيحه كمرشح وحيد للرئاسة، تم إجراء استفتاء وجاءت نتيجته مذهلة للجميع كونها جاءت بأقل من ٩٩،٩٩٩ بالمئة وخلال مدة قصيرة جداً انتقل الحكم الجمهوري من الأب الى الإبن بمباركة من مادلين اولبرايت التي أشادت بالانتقال السلس والهادئ والمنظم للسلطة في سورية، واعلنت عقب لقائها الإبن انها لمست منه بوادر مشجعة ازاء السلام في المنطقة بعد ان كان مسئول امريكي طالب العهد الجديد بالانفتاح، وعقدت اولبرايت اجتماعا مع رأس النظام الإبن اثناء تقديم التعازي بوفاة والده، وردا على سؤال عن مسألة خلافة الرئاسة من الأب الى الإبن قالت اولبرايت ان سورية تملك نظاماً يعمل على ما يبدو بطريقة سلمية ومنظمة واضافت يبدو ان الإبن يتمتع بتصميم كبير على ما يبدو ومستعد لاتمام واجبه بالسير على خطى والده؟ وقد وجهت انتقادات كثيرة لحكومة بيل كلينتون لايفادها مثل هذا الوفد الرفيع للمشاركة في جنازة الأب الذي مازالت بلاده على قائمة وزارة الخارجية الامريكية للدول راعية الارهاب ولكن المصالح أولاً
اليوم وبعد ثلاث دورات رئاسية كل دورة مدتها سبع أعوام بمجموع ٢١ عاماَ أعلن رئيس مجلس التصفيق التابع للنظام الحاكم عن تقدم رأس النظام بطلب رسمي للترشح للانتخابات الرئاسية المزمع اجراؤها في ٢٦ أيار المقبل، ولتكتمل مهزلة الانتخابات فقد بلغ عدد المرشحين للانتخابات الرئاسية في سورية حتى كتابة هذه السطور ١٨ مرشحاً من بينهم ثلاث نساء وكردي، ويسعى هؤلاء المرشحون إلى منافسة الرئيس الحالي على كرسي الرئاسة الذي باع من أجله البلد للمستعمر الروسي والايراني ودمره وهجر وشرد أهله للبقاء عليه ليأتي أمثالكم كي ينافسوه على هذا الكرسي، هل تضحكون على أنفسكم أم ماذا؟
أخيراً سنقرأ ونسمع ونرى الموقف الأمريكي المندد والشاجب والمستنكر للإنتخابات في سورية وربما يكون هناك بعض المواقف الخجولة لبعض دول الإتحاد الاوروبي وبعض الأنظمة العربية والتي جميعها لاتعدو أن تكون ذر للرماد في العيون، فالموقف الأمريكي والغربي والعربي واضح لايريدون تغيير النظام السوري وجلب الديمقراطية والحرية للشعب السوري بل تغيير بعض سلوكيات النظام عبر عملية روتشية تجميلية، تذكرو تصريحات اولبرايت قبل ٢١ عاماً وخطاب اوباما التاريخي الشهير من حرم جامعة القاهرة الذي وجهه إلى العالم الإسلامي وقوبل بعاصفة من التهليل والتصفيق وذلك في ٤ حزيران ٢٠٠٩ حيث طلب من مبارك عدم الحضور،استمر أوباما فى خطابه مدة ساعة شهد تهليلا وهتافات وتصفيق، تحدث فى الخطاب عن بداية جديدة بين أمريكا والعالم الإسلامي استناداً إلى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل وهى بداية مبنية على أساس حقيقة أن أمريكا والإسلام لا يعارضان بعضهما البعض، ولا داعي أبداً للتنافس فيما بينهما بل ولهما قواسم ومبادئ مشتركة يلتقيان عبرها ألا وهي مبادئ العدالة والتقدم والتسامح وكرامة كل إنسان، وأضاف إننى أقوم بذلك إدراكاً مني بأن التغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها، ولا يمكن لخطاب واحد أن يلغي سنوات من عدم الثقة كما لايمكنني أن أقدم الإجابة على كافة المسائل المعقدة التى أدت بنا إلى هذه النقطة، غير أنني على يقين من أنه يجب علينا من أجل المضي قدماً أن نعبر بصراحة عما هو فى قلوبنا وعما هو لا يقال إلا وراء الأبواب المغلقة، كما يجب أن يتم بذل جهود مستديمة للاستماع الى بعضنا البعض وللتعلم من بعضنا البعض والاحترام المتبادل والبحث عن أرضية مشتركة، وينص القرآن الكريم على ما يلي اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، وأضاف يعود جزء من اعتقادى هذا إلى تجربتي الشخصية إنني مسيحي بينما كان والدي من أسرة كينية تشمل أجيالاً من المسلمين ولما كنت صبياً قضيت عدة سنوات فى إندونيسيا واستمعت إلى الآذان ساعات الفجر والمغرب، ولما كنت شاباً عملت فى المجتمعات المحلية بمدينة شيكاغو حيث وجد الكثير من المسلمين فى عقيدتهم روح الكرامة والتسامح والسلام وتم رفع شعار نعم نستطيع؟ نعم لقد خدعنا أوباما بخطابه وانتظرنا أن تتحول كلماته إلى أفعال تنفذ على أرض الواقع حتى يستفاد منها ولكن غادر اوباما البيت الأبيض بعد مكوثه فيه ثماني سنوات وذهبت وعوده أدراج الرياح، هل نحن مغفلون حقاَ؟ إن سكوت إدارة اوباما عن مجازر النظام السوري وروسيا وايران في سورية وعدم تعاطيه مع الملف القانوني والحقوقي وهو محامي بالأصل بطريقة عادلة واكتفائه بالخطوط الحمر هو عار وشنار سيلاحقه ويلاحق جميع الأنظمة والمجموعة الدولية المسماة الأمم المتحدة وميثاقها بحق الشعوب في تقرير مصيرها، لقد كان باستطاعة السوريين الشرفاء إسقاط النظام بدون أي دعم خارجي ولكن سياسة اوباما وهيلاري وكيري وبعدهم ترامب واليوم بايدن أتاحت للنظام البقاء لإكمال واجبه، الشعب السوري بجميع أطيافه ومشاربه يرفض المسرحية الهزلية المسماة انتخابات لعدم شرعية النظام في إجرائها أو الترشح لها حسب نص القرار الأممي ٢٢٥٤


(Votes: 0)

Other News

زيد شحاثة: من يحمي الوطن! زهير السباعي: الانتخابات السورية هل هي إعادة تدوير للنظام؟ عباس علي مراد: أستراليا واحتواء الصين واثق الجابري : ما كان للأحزاب يحبو زهير السباعي: المحتل الروسي لسورية يحتفل بخروج المحتل الفرنسي منها؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: الأسيرةُ الفلسطينيةُ شموخُ الجبالِ وإرادةُ الأبطالِ مصري ينقذ نجله من الحرق ويموت مع 19 شخصا واثق الجابري: الحاكم بين السلطة والشرعية موفق السباعي: توقيت أذان الفجر في رمضان.. غير صحيح عباس علي مراد: قهوة من الذاكرة اللواء حسام سويلم : نجاحنا في إبهار العالم بالموكب الملكي يفتح الطريق لتجديد الفكر الديني والتاريخي واثق الجابري: هل تحتاج القوات العراقية للتدريب؟! زهير السباعي: النفط مقابل فتح المعابر داخل سورية ؟ محمد سيف الدولة: مصر والردة المستحيلة لما قبل الميلاد لا يتنزل النصر على قوم عاجزين.. يتمنون على الله الأماني مصطفى منيغ: المغرب للجزائريين حبيب / الجزء العاشر واثق الجابري: لماذا تتأخر الموازنات؟ زهير السباعي: هل يستفيد السوريون من مساعدات الدول المانحة ؟ واثق الجابري: الأقلية في الحوار الوطني نارام سرجون: السفينة الانتحارية ومحاولة اغتيال قناة السويس.. الرومانسية الناصرية والحلم الساداتي ديبلوماسيون غربيون وعرب: عون واجهة نصرالله لتعطيل تشكيل الحكومة زهير السباعي: هل ترضخ المعارضة السورية للاملاءات الروسية بفتح المعابر للنظام؟ زيد شحاثة: متى يحترف ساستنا الهواة! محمد سيف الدولة يوسف كايا: جواز سفر اللقاح.. نظرية المؤامرة تتحقق مصطفى منيغ: المغرب للجزائريين حبيب موفق السباعي: لماذا لم يتمكن نظام بشار.. من سحق الثورة السورية؟! واثق الجابري: الشيعة.. ومحنة الهوية الوطنية مصطفى منيغ: المغرب للجزائريين حبيب زهير السباعي: هل تخرج ايران من سورية ؟