زهير السباعي: مهزلة انتخابات الرئاسة في سورية

| 03.05,21. 04:07 AM |


مهزلة انتخابات الرئاسة في سورية


زهير السباعي
الأسبوع الماضي أسدل الستار على المسرحية الفكاهية والهزلية الترشح للإنتخابات الرئاسية التي تريد روسيا وايران من النظام السوري إجراؤها، فقد بلغ عدد المتقدمين ٥١ وهو أعلى رقم في تاريخ سورية القديم والحديث، وحسب الدستور السوري يشترط تأييد ٣٥ عضوا في مجلس التصفيق ليتم قبول طلب الترشح، عدد المرشحين رسميا يحسمه نواب حزب البعث العربي الاشتراكي ١٦٧عضواً وحلفائهم في الجبهة الوطنية التقدمية ١٣عضواً وعدد المستقلين ٧٠عضواً لا يكفي إلا لتأييد مرشحين إثنين، وبما أن الحزب الحاكم هو من يقرر رئيس سورية فإن أصواتهم البالغة ١٨٠ ستذهب بشكل مباشر للمرشح الوحيد أما أصوات المستقلين والبالغة ٧٠ فتذهب بين زيد وعبيد لإنهم يملكو مايسمى بحرية اختيار مرشحهم، إذا كانت النتيجة محسومة مسبقاً فلماذا يقوم ٢٥٠ عضواً بهذه المسرحية الهزلية السيئة الإخراج؟ بلد فاقد السيادة وأراضيه محتلة من قبل عدة جيوش ومقسمة فيما بينهم فعن أية انتخابات يتحدث النظام السوري ويصر على إجراؤها؟ ٢١ عاماً في الحكم وقبله أبوه ٣٠ عاماً والحزب الوحيد الذي استولى على السلطة منذ ١٩٦٣ ومازال محولاً سورية من جمهورية إلى ملكية، إذا لم يكن هناك تعدد أحزاب والمرشح واحد فلماذا نقول عنها إنتخابات؟ وقد أكد المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون إن الأمم المتحدة ليست منخرطة في العملية الانتخابية التي ينظمها النظام السوري  في ٢٦مايو أيار الجاري، وقال بيدرسون إن الانتخابات التي أعلنت عنها حكومة النظام ليست جزءً من العملية السياسية لمجلس الأمن بموجب القرار الأممي ٢٢٥٤ الداعي إلى مرحلة إنتقالية بكامل الصلاحيات وبعد ست أشهر انتخابات لادور للنظام فيها، وبينما يصر النظام على تنظيم الانتخابات الرئاسية فإن دول غربية على رأسها أمريكا ودول أوروبية ترفض إجراؤها وتصفها بأنها غير شرعية على اعتبار أكثر من نصف الشعب السوري لن يشارك فيها، بدورهم رفض الأعضاء الغربيون في مجلس الأمن الدولي وعلى رأسهم أمريكا وفرنسا وإنجلترا مسبقاً نتيجة الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في سوريا في ٢٦ أيار وسط اعتراض روسي على هذا الموقف، فقد قال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة نيكولا دي ريفيير خلال جلسة شهرية لمجلس الأمن بشأن سوريا إن فرنسا لن تعترف بأي مشروعية للانتخابات التي يعتزم النظام إقامتها نهاية أيار الجاري وأضاف أنه من دون إدراج السوريين في الخارج، فإن الانتخابات ستنظم تحت رقابة النظام فقط، من دون إشراف دولي على النحو المنصوص عليه في القرار ٢٢٥٤ الذي تم اعتماده بالإجماع في عام ٢٠١٥، أما سونيا فاري ممثلة إنجلترا فقد قالت إن أية انتخابات في ظل غياب بيئة آمنة ومحايدة وفي جو من الخوف الدائم وفي وقت يعتمد ملايين السوريين على المساعدات الإنسانية لا تضفي شرعية سياسية وإنما تظهر ازدراء بالشعب السوري، وكعادة روسيا فقد دافعت عن مرشحها الوحيد مستنكرة الموقف الامريكي والغربي، وقال فاسيلي نيبينزيا من المحزن أن بعض الدول ترفض الفكرة نفسها لهذه الانتخابات وأعلنت بالفعل أنها غير شرعية مستنكراً التدخل غير المسموح به في الشؤون الداخلية لسورية وأنتم من أعطاكم الحق في التدخل بسورية واحتلالها وقتلكم الأبرياء وتدمير بيوتهم وممتلكاتم وتشريد الملايين من السوريين داخلياً وخارجياً، ماذا تفعل بوارجكم الحربية وحاملات الطائرات في المياه الإقليمية السورية؟ أليست قاعدة حميميم العسكرية ومندوبكم السامي من يدير شؤون  الحكم في سورية؟ احتفلتم بخروج المستعمر الفرنسي من سورية لتحلو محله وتستولو على ثروات البلد
أخيراً الجميع يتحدث عن السـيناريو المحتمل فـي سـورية فبعـد التدخل العسكري الروسي والايراني استطاع النظام الحاق الهزيمة بمعارضيه وبــدأ بإستعادة جزءً من الأراضي التي حررها الثوار، فالـروس والإيرانيين كانو قلقين جداً مـن انهيـار مفاجـيء للنظام لذلك فعلو مابوسعهم لوقف تقدم الثوار حين كانو على بعد عدة كيلو مترات من قصر المهاجرين، استخدمو استراتيجية الأرض المحروقة والحصار الخانق والغذاء مقابل الدواء حتى انقلبت الحاضنة الشعبية على الثوار، ولإتمام هذا النجاح العسكري لابد من مسرحية انتخابية تنتزع المزيد من يد النظام وتعطي المستعمر الروسي شرعية التدخل والبقاء في سورية لذلك ستدعم روسيا إجراء هذه المهزلة كي لاتخسر مكتسباتها الاقتصادية والجيوسياسة في سورية كما حصل مؤخراً في السودان الذي أوقف الاتفاقية التي وقعها البشير بين الخرطوم وموسكو والتي تسمح للأخيرة ببناء قاعدة عسكرية ضخمة في ميناء بورتسودان الاستراتيجي على البحر الأحمر، الموقف السوداني هذا جاء بعد عودة الدفء إلى العلاقات بين الخرطوم وواشنطن بعد أن شطبت الأخيرة السودان في كاون أول الماضي من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وفي حال تغير النظام في سورية فإن جميع الاتفاقيات والمعاهدات والامتيازات التي حصل عليها المستعمر الروسي والايراني ستذهب أدراج الرياح كون المعطي لهم فاقد للشرعية، لاشك بأن النظام السوري بالنسبة للروس والايرانيين ماركة مسجلة لديهم وسيفعلو مابوسعهم لإعادة تدويره عبر مسرحية هزلية شكلية يرفضها ويقاطعها أكثر من نصف الشعب السوري الذي يسعى لتقرير مصيره بيده دون تدخلات خارجية.



(Votes: 0)

Other News

واثق الجابري: السياسة والإقتصاد المؤثر والمتأثر زهير السباعي: الانتخابات السورية هل هي إعادة تدوير للنظام؟ زيد شحاثة: من يحمي الوطن! زهير السباعي: الانتخابات السورية هل هي إعادة تدوير للنظام؟ عباس علي مراد: أستراليا واحتواء الصين واثق الجابري : ما كان للأحزاب يحبو زهير السباعي: المحتل الروسي لسورية يحتفل بخروج المحتل الفرنسي منها؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: الأسيرةُ الفلسطينيةُ شموخُ الجبالِ وإرادةُ الأبطالِ مصري ينقذ نجله من الحرق ويموت مع 19 شخصا واثق الجابري: الحاكم بين السلطة والشرعية موفق السباعي: توقيت أذان الفجر في رمضان.. غير صحيح عباس علي مراد: قهوة من الذاكرة اللواء حسام سويلم : نجاحنا في إبهار العالم بالموكب الملكي يفتح الطريق لتجديد الفكر الديني والتاريخي واثق الجابري: هل تحتاج القوات العراقية للتدريب؟! زهير السباعي: النفط مقابل فتح المعابر داخل سورية ؟ محمد سيف الدولة: مصر والردة المستحيلة لما قبل الميلاد لا يتنزل النصر على قوم عاجزين.. يتمنون على الله الأماني مصطفى منيغ: المغرب للجزائريين حبيب / الجزء العاشر واثق الجابري: لماذا تتأخر الموازنات؟ زهير السباعي: هل يستفيد السوريون من مساعدات الدول المانحة ؟ واثق الجابري: الأقلية في الحوار الوطني نارام سرجون: السفينة الانتحارية ومحاولة اغتيال قناة السويس.. الرومانسية الناصرية والحلم الساداتي ديبلوماسيون غربيون وعرب: عون واجهة نصرالله لتعطيل تشكيل الحكومة زهير السباعي: هل ترضخ المعارضة السورية للاملاءات الروسية بفتح المعابر للنظام؟ زيد شحاثة: متى يحترف ساستنا الهواة! محمد سيف الدولة يوسف كايا: جواز سفر اللقاح.. نظرية المؤامرة تتحقق مصطفى منيغ: المغرب للجزائريين حبيب موفق السباعي: لماذا لم يتمكن نظام بشار.. من سحق الثورة السورية؟! واثق الجابري: الشيعة.. ومحنة الهوية الوطنية