محمد سيف الدولة: فى ذكرى البرجين .. دفاعا عن الأمة

| 12.09,21. 05:02 PM |


فى ذكرى البرجين .. دفاعا عن الأمة


محمد سيف الدولة:

·       انا مواطن عربي مسلم من مصر، وانا لست ارهابيا.

·       انا ارفض وأدين ما حدث من تفجير لبرجى نيويورك فى 11 سبتمبر 2001، وان كان كثيرون فى العالم وليس فى بلادى فقط لا تزال تساورهم الشكوك حول الفاعل الحقيقى، وعن دوافعه وعن المستفيد، خاصة بعد إتخاذ ما حدث كذريعة لغزو المنطقة واحتلال افغانستان والعراق.

·       ولكن أيا كان الذى يقف وراءه، فهى جريمة مدانة بشدة، فما ذنب كل هؤلاء الضحايا الابرياء؟

·       ولكنى من ناحية أخرى ومعى مئات الملايين من المسلمين ومن غير المسلمين، نرفض رفضا قاطعا ما حدث بعدها وعلى امتداد عشرين عاما، من وضع كل العرب والمسلمين فى دائرة الاشتباه الى ان يثبتوا العكس.

·       كما نرفض ونغضب بشدة بل ونعادى كل من يدعى تصريحا او تلميحا بان الاسلام دين ارهابى.

·       فالاسلام أبعد ما يكون عن ذلك، كما انه بالنسبة الينا ليس دينا فقط وانما هو هوية حضارية ايضا.

·       فالفتح العربى الاسلامى هو الذى حررنا فى مصر وكل المنطقة من الاستعمار الاوروبى الذى استمر لأكثر من الف عام متصلة، وهو الاحتلال الذى بدأ بغزو الاسكندر الاكبر عام 332 قبل الميلاد ثم بخلفائه البطالمة ثم الرومان فالبيزنطيين، الى ان تحررنا تماما فى مصر على يد عمرو بن العاص 640ـ642 م، وهو ما تكرر فى تواريخ قريبة ومتزامنة مع كل البلاد الواقعة على مشارقنا ومغاربنا.

·       وهو الذى قام بعد تحريرنا بصهرنا جميعا كشعوب وجماعات وقبائل فى بوتقة واحدة لقرن او قرنين لتخرج منها امة عربية وليدة كان لها شأن كبير لقرون عديدة.

·       ولذلك فان الاسلام يمثل بالنسبة لشعوبنا مسلمين كنا أو مسيحيين العامود الفقرى فى هويتنا الحضارية.

·       فكما ان للعقيدة المسيحية الدور الأكبر فى تكوين الهوية الحضارية للغالبية العظمى من الامم الاوروبية، بعد أن نجحت الكنيسة فى هداية واستقطاب القبائل الجرمانية الوثنية المنتصرة التى اجتاحت اوروبا.

·       وكما أن العقائد الهندوسية والبوذية والكونفوشيوسية تحتل مكانات بارزة ومركزية فى تكوين الشخصة الوطنية فى الهند والصين واليابان ومجتمعات متعددة فى جنوب شرق آسيا.

·       فان الاسلام هو كذلك وأكثر بالنسبة الينا، فهو الركن الاساسى فى بنائنا الحضارى فضلا عن كونه الدين الذى يؤمن به غالبية المواطنين فى بلادنا العربية.

·       ولذلك فاننا نعتبر الهجوم عليه ليس عدوانا على عقيدتنا الدينية فحسب، بل هو استهداف لوجودنا القومى والوطنى ذاته.

·       كما اننا نعلم أن اتهام الاسلام بانه يحض على الارهاب، هو ادعاء مزعوم ومضلل يخفى وراءه الخوف الاستعمارى المزمن من أى أديان او عقائد او ايديولوجيات ترفض الاحتلال والظلم والاستعباد وتحض اتباعها على عدم الاستسلام أمام اختلال موازين القوى، وعلى الدفاع عن أنفسهم وعن ديارهم فى مواجهة كل من يعتدى عليهم.

·       وهل هناك حث على المقاومة وتحريض عليها، أكثر من دين أو عقيدة تُذَّكر الناس وتطمئنهم بأن "الله أكبر" من الجميع، وتنهاهم عن "الخوف" من سواه مهما بلغت درجة قوته أو جبروته، وان قلة صغيرة على حق، قادرة على هزيمة كثرة قوية ظالمة ومعتدية.

·       ونحن نعلم انكم لم تنسوا ولم تغفروا لنا ابدا، الهزائم الكاسحة التى اوقعناها بأجدادكم من الغزاة الفرنجة والصليبيين 1096ـ1291، ولا تلك الانتصارات التى حققتها حركات الاستقلال الوطنى فى مواجهة الاستعمار الحديث بعد الحرب العالمية الثانية.  

·       ونحن نعلم ايضا ان مقاومة الشعوب العربية والاسلامية لكم فى فلسطين ولبنان والعراق وايران وافغانستان وغيرها، ورفضها الخضوع امامكم على العكس من عديد من انظمة العالم وحكامه، يشكل عقبة كبرى امام مشروعكم التاريخى لسيادة العالم والهيمنة عليه.

·       ونحن نعلم قبل كل ذلك وبعده كم أنتم عنصريون، ليس فقط تجاه شعوبنا، وانما تجاه كل شعوب الارض من غير الجنس الابيض.

·       ونعلم أن كل هذا وغيره، وراء استهداف الأمتين العربية والاسلامية ووضعهما على رأس قائمة أعدائكم.

***

أنا مواطن عربي مسلم من مصر، وانا لست ارهابيا، ولكنى انسان وطني حر ارفض كل أشكال الاستعمار والاستعباد.

*****




(Votes: 0)

Other News

واثق الجابري: رفيع المستوى وفارغ المحتوى محمد سيف الدولة: الذكرى العاشرة لاغلاق سفارة اسرائيل مصطفى منيغ: فلسطين وعجز المناضلين د. إبراهيم حمّامي: عن زكريا الزبيدي وعملية نفق الحرية د.موفق السباعي الجديد: لا فائدةَ من سقوطِ نظامِ بشار الآنْ محمد سيف الدولة: كل هذا الفرح مصطفى منيغ: فلسطين وغدر السنين زيد شحاثة: قطر.. من المجهر إلى طاولة الكبار واثق الجابري : مَنْ يحمي المواطن مِنْ القانون؟ د. صلاح الصافي: العراق الثلاثي أمريكي أم دستوري محمد سيف الدولة; المواطن الحيران بين الأخيار والأشرار مصطفى منيغ: في العراق حتى المَرَق احتَرَق إريك ديفيد خبير قانوني بلجيكي شهير وأستاذ في القانون الدولي: محاكمة رئيس نظام الملالي أصبحت ضرورة أخلاقية، وذات سند قانوني ميرنا أبو دياب : دور الأزمات في صقل الوعي محمد سيف الدولة : لماذا نفرط فى مكتسباتنا الثورية؟ مصطفى منيغ : الدائر على مصير الجزائر واثق الجابري: الحصة قصة مصطفى منيغ: الجزائر و أوان التَّغيير سيد أمين: تناقضات قيس سعيد د. صلاح الصافي: الشيعة والمشهد العراقي موفق السباعي: تباريحُ الدعوةِ إلى تجمّعِ السوريينَ الأحرارِ مصطفى منيغ: أمقبول سقوط كابول؟؟؟/الجزء الخامس واثق الجابري: قمة بغداد بَرِيق الأمل محمد سيف الدولة: الأخيار والأشرار فى المشهد الأفغانى د/ موفق السباعي الجديد: ألا تريدون – يا بني قومي – أن تكونوا أحراراً وأسياداً على أرضكم؟ واثق الجابري: الصفقة والصفعة محمد سيف الدولة: أوهام الإحتماء بالأمريكان زيد شحاثة:العراق.. وإنتخاباته القادمة مصطفى منيغ: يعود لاحتضان اليهود د. موفق السباعي: الميزات الفريدة الاستثنائية لتجمع (السوريون الأحرار)