واثق الجابري: أوهام قوى اللادولة

| 14.09,21. 02:40 PM |


أوهام قوى اللادولة




واثق الجابري
يخسر المعتدلون والوطنيون ومن يستميل أمام الموج الإعلامي، النزال أمام هجمة الجيوش الألكترونية، وهناك فوهات تصوير تنتج مشاهد التحريض وخلط الأوراق والترويج السياسي، لتحاول إثبات كذب الديمقراطية وأن صدقت، وتخلف مرض إجتماعي وسياسي وثقافي في التعامل مع المفاهيم.

مضمون إعلامي بالفوتو شوب والتزوير والتزويق وإعلام الصدفة والصفقة، إذ لم يُبالي بعض الإعلام بالترويج للإرهاب، ومؤكد بكل وقاحة أنه ضد بناء الدولة وبمخالفة القانون وخلق الفوضى، وجعل المواطن والمسؤول ورئيس الحزب ينتقد ظواهر ويمارسها بنفس الوقت، بجملة من الأفعال اليومية، وصولاً الى تهديد الأمن والسلم الأهليين، ولا أحد متبني  لأي فعل يخالف القانون في جملة من الخروقات اليومية.

معظمنا يُطالب بتطبيق القانون بشدة على غيره، ولكنه يعتبرها طبيعية عندما تصدر منه بلا تردد، تبدأ من إلقاء أعقاب السكائر أو قنينة ماء  أو نفايات، وإنتهاء  الى حمل السلاح في قضية عشائرية أو سياسية والرمي العشوائي في المناسبات، وأصبحت جزء من تفاصيل الحياة اليومية العراقية، ومنها ما يتم فيها إستخدام أسلحة مرخصة حكومية، أو إستغلال التواجد في المسؤولية، في تجاوز القوانين الوضعية، كالسير في الشارع عكس الإتجاه أو التجاوز على الأرصفة والأراضي من جهات محمية.

إن المعتدلين سواء كانوا جهات سياسية أو مجتمعية، يواجهون تلك الأفعال وكأنهم صورة مختلفة عن الحالة الطبيعية، وتأتي قوى اللادولة التي تبيح مامنعه القانون، بذرائع شخصية وفئوية، مستخدمة وسائل الإعلام والتأثير على النخب، من أجل تمهيد الطريق لإضعاف الدولة وإشاعة الفوضى، معتقدة بأن ضعف القانون وهيبة الدولة، سيتيح لها فسحة أكبر للتحرك، ليس فقط على مستوى الإنفلات وتجاوز القوانين فحسب، بل للسماح بالممارسات التي تمهد لكل عمل يخالف القانون ويضعف الدولة، وبذلك تجعل للفساد مؤسسة توازي عمل الدولة وتكاد تسقطها.

ربما تكون خسارة المعتدلون آنية ومرحلية، إلاّ أن الواقع بمرور الوقت سيثبت أن الشعب يطلب حاجة وجود السلطة وهيبة الدولة، والإلتزام بقوانينها، وهناك ميزان يومي في عقل كل مواطن، يقارن به بين فعل الدولة واللادولة، ولكن ذلك محكوم بمدى صموده أمام المد الإعلامي وكم الصور والمقالات والحديث، التي تحاول إقناع الناس أن اللادولة منطق واقع، وحشر مع عيد ناس يخالفون ما بنيت عليه أسس تقويم الدولة، إلاّ أن متبنين أفكار اللادولة بكل ذرائعهم، سيسقطون، لأنهم أعتبروا الديمقراطية كذبة، بل كذبوا على الناس عندما صوروا أن فسحة الحرية تسمح لهم بالتجاوز على القوانين الوضعية التي تخدم قوة الدولة.






(Votes: 0)

Other News

مصطفى منيغ: حكََمََ 10 سنوات ليسقط في 10ساعات د. صلاح الصافي: الدعاية الانتخابية للأحزاب العراقية هل يستمر الضحك على الذقون محمد سيف الدولة: فى ذكرى البرجين .. دفاعا عن الأمة واثق الجابري: رفيع المستوى وفارغ المحتوى محمد سيف الدولة: الذكرى العاشرة لاغلاق سفارة اسرائيل مصطفى منيغ: فلسطين وعجز المناضلين د. إبراهيم حمّامي: عن زكريا الزبيدي وعملية نفق الحرية د.موفق السباعي الجديد: لا فائدةَ من سقوطِ نظامِ بشار الآنْ محمد سيف الدولة: كل هذا الفرح مصطفى منيغ: فلسطين وغدر السنين زيد شحاثة: قطر.. من المجهر إلى طاولة الكبار واثق الجابري : مَنْ يحمي المواطن مِنْ القانون؟ د. صلاح الصافي: العراق الثلاثي أمريكي أم دستوري محمد سيف الدولة; المواطن الحيران بين الأخيار والأشرار مصطفى منيغ: في العراق حتى المَرَق احتَرَق إريك ديفيد خبير قانوني بلجيكي شهير وأستاذ في القانون الدولي: محاكمة رئيس نظام الملالي أصبحت ضرورة أخلاقية، وذات سند قانوني ميرنا أبو دياب : دور الأزمات في صقل الوعي محمد سيف الدولة : لماذا نفرط فى مكتسباتنا الثورية؟ مصطفى منيغ : الدائر على مصير الجزائر واثق الجابري: الحصة قصة مصطفى منيغ: الجزائر و أوان التَّغيير سيد أمين: تناقضات قيس سعيد د. صلاح الصافي: الشيعة والمشهد العراقي موفق السباعي: تباريحُ الدعوةِ إلى تجمّعِ السوريينَ الأحرارِ مصطفى منيغ: أمقبول سقوط كابول؟؟؟/الجزء الخامس واثق الجابري: قمة بغداد بَرِيق الأمل محمد سيف الدولة: الأخيار والأشرار فى المشهد الأفغانى د/ موفق السباعي الجديد: ألا تريدون – يا بني قومي – أن تكونوا أحراراً وأسياداً على أرضكم؟ واثق الجابري: الصفقة والصفعة محمد سيف الدولة: أوهام الإحتماء بالأمريكان